حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ١١٤ - في البراءة
و انه هل اتى بالمأمور به او ترك المنهى عنه ام لا، كما يتحقق الشك بالنسبة اليه فى ذاك المقام ايضا و لو قبل العمل، فيما كان من الامور التوليدية و كان الشك فى محصلاته و انه هل يتحقق بالاقل او الاكثر ايجادا او تركا ام لا و لا مجال لجريان الاصل، فيما اذا كان الشك فى الامتثال بعد العمل، من جهة الشك فى انطباق المأمور به عليه، مع كون التكليف نهيا، لعدم ترتب ثمرة عملية عليه كما لا يخفى بخلاف ما لو كان التكليف امرا، فان مقتضى الاصل فيه هو الاشتغال و الاتيان بما يقطع معه بالامتثال و اما اذا كان الشك فى الامتثال من جهة الشك فى محصله و كان التكليف امرا فلا اشكال فى ان مقتضى الاصل فيه هو الاشتغال و الاتيان بالاكثر، خروجا عن عمدة التكليف المنجز و اما ان كان التكليف نهيا، فقد يتوهم ان مقتضى الاصل فيه هو البراءة و عدم حرمة الاتيان بالاقل، لكن التحقيق هنا ايضا كون مقتضاه هو الاشتغال، من جهة الشك فى الخروج عن عهدة التكليف المنجز مع الاتيان بالاقل، و لا مجال لاصالة البراءة الشرعية فى المقام، بعد كونه من باب الاطاعة التى هى من المستقلات العقلية، هذا مع أنّه لا مجرى لاصالة البراءة بالنسبة الى الاقل، بداهة عدم تعلق التكليف به و لا بالاكثر، و انما يحكم العقل بتركه مقدمة للعلم بامتثال النهى المنجز المتعلق بذاك الامر التوليدى المبين بحسب المفهوم و اما الاصل الموضوعى كاستصحاب عدم كون الاقل محققا للمنهى عنه، و استصحاب عدم كون المكلف آتيا معه بالمنهى عنه، فغير جار لعدم الحالة السابقة فى الاول، و كونه مثبتا فى الثانى.
القسم الثانى ان يكون متعلق التكليف مما له ربط و تعلق بالموضوعات الخارجية كشرب الخمر مثلا، و هذا القسم لا يكفى فى تنجز التكليف المتعلق به مجرد العلم بالتكليف، بل يتوقف تنجزه على العلم بالموضوع الخارجى ايضا، و هذا القسم يتصور فيه الشبهة الموضوعية بتبع الشك فى مصداق ذاك الموضوع الخارجى، فيشك فى ان شرب هذا المائع شرب خمر ام لا، من جهة الشك فى ان هذا المائع خمر ام لا ثم