حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ١٠١ - في البراءة
الاستاد (دام ظله)، بما حاصله ان المرسلة انما تدل على المقصود، بناء على كون المراد من ورود النهى هو وروده بحيث يصل الينا و نعلم به، كى تكون القضية باعتبار كونها مغياة بالعلم، متكفلة لبيان الحكم الظاهرى فى مقام الشك فى الحكم الشرعى، من جهة تردده بين الاباحة و الحرمة و اما بناء على كون المراد من وروده هو وروده واقعا و ان لم نعلم به كما هو الظاهر منه فتدبر [١]، فلا تكون متكفلة الا لبيان الحكم الواقعى للاشياء، و انها قبل ورود النهى فيها من الشارع مرسلة مطلقة و عليه فلا يصح التمسك بها لما هو محل النزاع من وجوب الاحتياط و عدمه فى الشبهات التحريمية، الابناء على جواز التمسك بالعام فى الشبهة المصداقية، بداهة ان النزاع فى وجوب الاحتياط و عدمه فيها انما هو من جهة احتمال ورود النهى فيها، فلا يكون عدم وروده محرزا كى يصح التمسك على البراءة فيها بهذه المرسلة الابناء على ما ذكرنا من جواز التمسك بالعام فى الشبهة المصداقية و توهم ان الصحيحة بضميمة اصالة عدم ورود النهى يصح التمسك بها على المطلوب، لكفاية احراز المصداق بالاصل فى الاستدلال بالعام مدفوع اولا بان هذا الاصل معارض باصالة عدم ورود غير النهى من سائر الاحكام، لان البحث فى المقام انما هو فى ان الشيء الذى ورد حكمه فى الشرع و تردد بين الاباحة و الحرمة، هل يجب الاجتناب عنه ام لا و ثانيا بان هذا الاصل على تقدير صحته كما هو الحق من جريان استصحاب عدم
[١] اشارة الى انه بناء على كون المراد من ورود النهى هو وروده واقعا، تكون الرواية بصدد اظهار اظهر الواضحات، اذ مرجعها حينئذ الى ان قبل النهى واقعا لا نهى، مضافا الى عدم ترتب اثر و فائدة على حكمه (عليه السّلام) بالاطلاق و الارسال بعد تعليقه على عدم ورود النهى فيه واقعا الذى لا طريق لنا الى احرازه، فيكون الحكم به بلا فائدة و لغوا يستحيل صدوره عن الامام (عليه السّلام)، فبدلالة الاقتضاء و صون كلامه (عليه السّلام) عن اللغو، لا بد من حمل ورود النهى الذى جعله (عليه السّلام) غاية للحكم بالاطلاق، على وروده بحيث يصل الينا، و حينئذ تكون الرواية كما افاده الشيخ (قدس سره)، اوضح دلالة على المقصود من سائر الاخبار المستدل بها عليه هذا، و لكن سيجيء إن شاء الله تعالى توضيح عدم لزوم اللغوية و لو بناء على كون المراد من ورود النهى وروده واقعا.