حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ١٠٠ - في البراءة
واحد بما اذا لم يرتكب الطرف الآخر، لكن هذا كله خلاف ما هو الظاهر من الصحيحة من اثبات الترخيص مطلقا فى كل مشتبه على سبيل التعيين، فلا بد حينئذ من حملها على وجود القسمين ذهنا، و عليه و ان لم تكن مختصة بالشبهة الموضوعية، بل تعم المقرونة بالعلم الاجمالى ايضا، كما اذا علم اجمالا بوجود القسمين ذهنا و لم يعلم تفصيلا بالعنوان المحرم و المحلل، و شك فى عنوان انه هو العنوان المحرم او المحلل، لكن تخصيصها بالشبهة الموضوعية بقرينة حكم العقل القطعى بقيح الاذن فى المعصية لا مخدور فيه، هذا مضافا الى امكان حملها على الحكم الحيثى بمعنى انها فى مقام بيان حكم المشتبه من حيث هو مع قطع النظر عن طرو ما يقتضى الاحتياط فيه كالعلم الاجمالى، و هذا لا يجرى بناء على حملها على وجود القسمين خارجا، لان المفروض حينئذ كونها متعرضة لحال وجود العلم الاجمالى، و معه لا يمكن حملها على الحكم الحيثى مع قطع النظر عن العلم الاجمالى كما هو واضح.
قوله (دام ظله) و من جملة ما استدلوا به على البراءة قوله (عليه السّلام) فى المرسلة كل شىء مطلق حتى يرد فيه نهى الخ اعلم ان شيخ مشايخنا الانصارى (قدس سره)، ادعى ان هذه الرواية اوضح دلالة على المقصود من جميع الروايات التى استدل بها عليه، اذ الظاهر من قوله (عليه السّلام) حتى يرد فيه نهى هو ورود النهى فى الشيء من حيث هو و بعنوانه الاولى الذاتى، لا الاعم منه و من العناوين الثانوية العرضية ككونه مجهول الحكم، حتى يكون ادلة الاحتياط على فرض تماميتها واردة على المرسلة و بعبارة اخرى هذه الرواية حيث تدل على ان الاشياء مرسلة و مطلقة حتى يرد النهى فيها بعناوينها الاولية، فتكشف انا عن عدم وجوب الاحتياط فيها و لو نفسا، لمنافاة وجوبه و لو كك، لمفهوم الرواية الدال على اطلاق الاشياء و ارسالها و لو مع ورود النهى فيها بعناوينها الثانوية، فهذه الرواية تكون معارضة مع ادلة الاحتياط و لو بناء على كون وجوبه نفسيا، بخلاف سائر الروايات التى استدل بها على البراءة، فانها تكون محكومة بالنسبة ادلة الاحتياط على تقدير تماميتها كما لا يخفى و اورد عليه