حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ٤٩٦ - البحث فى تعارض الدليلين
الجمعة مع العلم بانحصار الواجب فى احدهما، فعلى الاول و ان امتنع الجمع بينهما فى مقام الامتثال، الا انه مستند الى ما بينهما من التنافى الذاتى الممتنع معه اجتماعهما فى مقام الجعل و الانشاء لاستحالة انشاء حكمين متضادين على محل واحد، لا الى قصور المكلف و عجزه عن امتثال كليهما، بداهة ان الشيء يستند الى اسبق علله، و توهم ان المقام من قبيل اجتماع الامر و النهى حيث ان متعلق الحكمين ليس هو الشيء بعنوانه الاولى الذاتى بل متعلق احدهما هو الشيء بعنوان انه مما قامت الامارة على وجوبه و متعلق الآخر هو الشيء بعنوان انه مما قامت الامارة على حرمته، فالجهة التقييدية المجوزة لاجتماع الامر و النهى موجودة فى المقام، فيكون امتناع الجمع بينهما فى مقام الفعلية لعجز المكلف عن العمل بكليهما، فيلحقان بالمتزاحمين من جهة القدرة لا فى مقام الجعل و الانشاء كى يندرجان فى باب التعارض، مدفوع بان متعلق الحكمين فى المقام هو الموجه بالجهتين لانفسهما، فلا يقاس بباب اجتماع الامر و النهى الذى يكون متعلق الحكمين فيه نفس الجهتين كالصلاة و الغصب، و بالجملة الجهتان فى باب اجتماع الامر و النهى تقييديتان و فى المقام تعليليتان فلا وجه لقياس المقام بذاك الباب، و على الثانى يكون الجمع بينهما مقدورا للمكلف، و ان كانا متعارضين لا يمكن الجمع بينهما فى مقام الجعل و الانشاء لمكان ذلك العلم الاجمالى فتدبر، و توهم ان كلا من الخبرين مدلوله الالتزامى الحاصل له بملاحظة ذلك العلم الاجمالى ينفى مدلول الآخر فالخبر الدال على وجوب الظهر ينفى وجوب الجمعة و كذا الخبر الدال على وجوب الجمعة ينفى وجوب الظهر فيصلح كل منهما لان يكون تعجيزا مولويا بالنسبة الى الآخر، مدفوع بان مجرد نفى وجوب الآخر لا يوجب التعجيز المولوى بالنسبة اليه مع جواز الاتيان به بعنوان الاحتياط كما لا يخفى، فلا وجه لإلحاقهما بالمتزاحمين من جهة القدرة كما هو ظاهر شيخنا الانصارى (قدس سره)، نعم يمكن الحاقهما بالمتزاحمين من غير جهة القدرة كما فى تزاحم الزكاتين فى الابل، حيث ان التزاحم بينهما يقع من جهة الملاك و ذهاب كل من الحكمين مصلحة الآخر، اذ كما