حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ٢٦٨ - في استصحاب التدريجيات
من الادلة ليس هذا العنوان اعنى الشك فى البقاء، بل المستفاد منها ان المعتبر هو صدق نقض اليقين بالشك، و لا شبهة فى ان هذا العنوان يصدق بمجرد رفع اليد عما قطع به سابقا بالشك فى تحققه لاحقا، و ان لم يكن الشك فى تحققه لاحقا شكا فى بقائه، و عليه فلا مجال للاشكال فى جريان الاستصحاب فى التدريجيات التى يتجدد شيئا فشيئا، و لا يحتاج فى جريانه فيها الى المسامحة العرفية، بعد ما عرفت من ان لها ما لم ينقطع وجودا واحدا حقيقيا، يصدق معه اذا شك فى تحقق الجزء اللاحق منها، انه شك فى تحقق عين ما قطع به فى السابق هذا، و لكن مقتضى دقيق النظر، هو الاحتياج فى جريان الاستصحاب فى التدريجيات من الزمان و الزمانى، الى المسامحة العرفية مطلقا، سواء قلنا بان مجرى الاستصحاب هو الشك فى البقاء، او قلنا بان مجراه ما شك فى تحققه لاحقا مع القطع بتحققه سابقا اما على الاول فلما عرفت فيما مر آنفا، و اما على الثانى فلان التدريجيات و ان كان لها ما لم تنقطع وجود واحد حقيقى، الا ان هذا الوجود الواحد قبل احرازه بجميع اجزائه المتصرمة لا يمكن حصول العلم به، و بعد احرازه كك لا يمكن الشك فيه، فيختل احد ركنى الاستصحاب على كل حال، فيحتاج فى جريان الاستصحاب فيه الى المسامحة التى ذكرناها، من جعل المجموع موجودا فعليا بمجرد وجود اول جزء منه، هذا فيما اذا اريد من الزمان مقداد حركة الفلك من بدو حدوثه الى طيه كطى السجل للكتب، او القطعات الفرضية منه، كالليل او النهار الذى هو عبارة عن القطعة الخاصة من الزمان المحدودة بين الحدين المفروضين، و اريد من الزمانى كالحركة الحركة القطعية، و اما اذا كان المراد من الزمان هو الآن السيال الراسم للزمان، و من الزمانى هى الحركة التوسطية التى هى عبارة عن كون الجسم المتحرك بين المبدا و المنتهى، و بعبارة اخرى كونه فى كل آن فى حد من المسافة لم يكن قبل وصوله اليه و لا بعده حاصلا فيه، فاجراء الاستصحاب فيهما لا يحتاج الى المسامحة مطلقا، و لو بناء على ما استفاده شيخ مشايخنا المرتضى (قدس سره) من الاخبار، من ان مورد الاستصحاب هو الشك فى البقاء كما هو اوضح من ان