حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ٥٢٩ - البحث فى تعارض الدليلين
فانه قد يوجب الجمع بين الاثنين منها انقلاب النسبة مع الآخر منها، كما اذا ورد عام و خاصان متباينان، مثلا لو قام دليل على وجوب اكرام العلماء و دليل آخر على عدم وجوب اكرام النحويين منهم و دليل ثالث على عدم اكرام الفساق منهم، فان النسبة بين اكرام العلماء و بين كل من لا تكرم النحويين و لا تكرم فساق العلماء هى العموم المطلق، فاذا خصصنا عموم اكرم العلماء بلا تكرم النحويين مثلا، يصير بمنزلة قولنا اكرم العلماء الغير النحويين فتنقلب النسبة بينه و بين قوله لا تكرم فساق العلماء الى العموم من وجه، لان الاول يدل على اكرام غير النحوى من العلماء سواء كان عادلا ام فاسقا، و الثانى يدل على عدم اكرام الفاسق من العلماء سواء نحويا او غير نحوى، فيتعارضان فى العالم الفاسق الغير النحوى، فيلزم حينئذ الرجوع الى مرجحات باب التعارض، اذ لا نصوصية و لا اظهرية لاحدهما بالنسبة الى الآخر فى مورد الاجتماع، و لكن هذا الجمع فاسد جدا لان ورود كل من الخاصين على العام يكون فى مرتبة واحدة، فلا وجه لتخصيصه اولا بالنسبة الى احدهما ثم ملاحظة النسبة بينه و بين الآخر، بل المتعين تخصيصه بكل من الخاصين فى مرتبة واحدة، اذا لم يلزم منه تخصيص الاكثر المستهجن او بقاء العام بلا مورد، و الا فيقع التعارض بينه و مجموع الخاصين و يكون حالهما حال المتباينين، و حينئذ، اما ان يكون العام و الخاصان متساويين سندا أو لا، و على الثانى اما ان يكون العام ارجح سندا من كلا الخاصين، او يكون الخاصان ارجح منه كك، و اما ان يكون العام راجحا سندا بالنسبة الى احد الخاصين و مساويا كك بالنسبة الى الآخر، او يكون مرجوحا بالنسبة الى احدهما و مساويا بالنسبة الى الآخر، فهنا خمس صور الاولى ما كان العام و الخاصان متساويين سندا، و الحكم فيها هو التخيير بين الاخذ بالخاصين و طرح العام رأسا، او الاخذ بالعام و طرح احد الخاصين فيما لم يلوم مع الاخذ بالآخر محذور تخصيص الاكثر المستهجن فى العام، اذ لا وجه لطرح كلا الخاصين بعد كون التباين بين مجموعهما مع العام لا بين كل واحد منهما معه، و حيث ان التباين يكون بين العام و الواحد المبهم من