حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ٥٦ - في البراءة
الاحكام للمصالح و المفاسد النفس الامرية الكامنة فى متعلقاتها، بل يجرى على مذهب بعضهم الآخر المكتفين بكون المصلحة فى نفس الاحكام كالاوامر الامتحانية، و على مذهب الاشاعرة الغير الشاعرة ايضا.
قوله (دام ظله) اما الآيات فهى على صنفين الخ لا يخفى ان الآيات التى استدل بها الاخباريون على ثلث طوائف، فمنها ما دلت على النهى عن القول بغير علم كقوله تعالى لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ، و منها ما دلت على النهى عن الالقاء فى التهلكة كقوله تعالى وَ لا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ و منها ما دلت على الامر بالاتقاء و التورع كقوله تعالى اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ و قوله تعالى فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ اما الجواب عن الاستدلال بالطائفة الاولى، فهو ان المجتهدين لا يقولون ان المشكوك محكوم بالحلية واقعا و فى نفس الامر حتى يكون قولا بغير علم، بل يقولون ان المشكوك بعد الفحص عن الدليل و اليأس عنه، محكوم بالبراءة و عدم ايجابه استحقاق العقاب بحكم العقل، و محكوم بالحلية ظاهرا بحكم النقل، فليس شىء منهما قولا بغير علم كى يكون منهيا عنه بالآية المباركة و منه ظهر ما فى الاستدلال لوجوب الاحتياط بقوله تعالى فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَ الرَّسُولِ (صلى اللّه عليه و سلم)، اذا المراد منه هو الرجوع فى الحكم الواقعى للشّيء الى اللّه و الى رسوله، و عدم الالتزام بحكم لذلك الشيء المتنازع فيه من عند انفسهم، و هذا لا ربط له بما يقول به المجتهدون، بعد ما عرفت من انهم لا يقولون ان المشكوك حكمه الواقعى هو الحلية و الاباحة، بل يقولون انه بعد الفحص عن الدليل و الياس عنه لا مؤاخذة على ارتكابه عقلا، و يكون مرخصا فيه شرعا، هذا مضافا الى اختصاص هذه الآية بصورة التمكن من الفحص و استعلام حكم المشكوك بالرجوع الى الرسول (صلى اللّه عليه و آله) او الى من بحكمه من اوصيائه (صلوات اللّه و سلامه عليهم اجمعين) و اما الجواب عن الطائفة الثانية، فهو ان الهلاك بمعنى العقاب معلوم العدم، بعد حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان، و دلالة النقل على الاباحة و الترخيص فى الاتيان و لا يمكن ان يكون هذا النهى بيانا الا على وجه دائر، لان موضوعه هى التهلكة و لا يمكن ان يتحقق الموضوع بواسطة حكمه، لتوقف تحقق الحكم على تحقق موضوعه