حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ٤٤ - في البراءة
شىء و حرمته و اباحته، فان الاحتياط فيه غير ممكن، مع أنّه مورد البراءة لا التخيير اذ فيه أوّلا ان المثال انما يكون موردا للقطع بالتكليف فيه، لو كانت الاباحة تكليفا شرعيا ناشئا عن مصلحة كالتسهيل على العباد، و لكن لمانع ان يمنع عن ذلك و يقول ليست الاباحة الا عبارة عن عدم الوجوب و الحرمة، و عليه فلا يكون فى المثال الا مجرد الشك فى التكليف الالزامى الذى هو مورد البراءة و ثانيا ان البحث فى هذا المقصد حيث يكون عن البراءة و الاشتغال و البحث عنهما انما يصح فيما اذا كان متعلق الشك و القطع حكما الزاميا ففيما كان متعلقهما مرددا بين حكم الزامى و غير الزامى كما فى المثال و ان كان موردا للبراءة لكنه خارج عما يبحث عنه في هذا المقصد، و معه لا مجال لإيراد النقض عليه بما ذكر كما هو واضح ثم ان حصر مجارى الاصول فيما افاده (دام ظله) كنفسها، و ان لم يكن عقليا لامكان تصوير قسم خامس كما لا يخفى، الا انه لا يضر بعد كون المهم تعيين ما له حكم عقلا او شرعا من الاقسام، هذا مع امكان ان يقال بان حصر مجاريها فيما افاده عقلى، ضرورة دورانها على ما افاده بين النفى و الاثبات، بل يمكن ان يقال بكون حصر نفس الاصول ايضا غير الاستصحاب عقليا، لان فى كل شك فى التكليف، اما ان يؤخذ باحتمال وجوده فهو الاشتغال، و اما ان يؤخذ باحتمال عدمه فهو البراءة، و اما ان يخير بين الاخذ بكل من الاحتمالين فهو قاعدة التخيير، فيكون الحصر عقليا اذ لا يخلو المكلف عقلا من الاخذ باحد من هذه الامور الثلاثة و لا يرد على ما ذكرنا من حصر الاصول، النقض بقاعدتى التجاوز و الفراغ و لا بقاعدة الطهارة، اما الاوليان فلان الكلام فى المقام فى الاصل الاولى، مع قطع النظر عن الاصول الواردة عليه، هذا مضافا الى ان الملحوظ فيها طرف عدم التكليف، فيرجع الحكم فيهما الى البراءة، و من هنا ظهر اندفاع النقض بقاعدة الطهارة، حيث ان الملحوظ فيها ايضا طرف العدم اى عدم التكليف كاصالة الحل كما لا يخفى.
قوله (دام ظله) و ان حكمه بعد الفحص و اليأس الخ التقييد بما بعد الفحص،