حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ٤٥ - في البراءة
للاشارة الى ان محل النزاع بين المجتهدين و الاخباريين فى الشبهات البدوية، انما هو ما بعد الفحص عن الدليل بمقدار يحصل الياس عن الظفر به، و اما قبله فلا اشكال فى وجوب الاحتياط فى جميع الصور للمسألة، اى سواء كان الامر دائرا بين الوجوب و غير الحرمة او الحرمة و غير الوجوب، و سواء كان الشك فى التكليف من جهة فقد النص او اجماله او تعارض النصين، و سيجيء إن شاء الله تعالى فى محله الاشارة الى وجه هذا التفصيل مفصلا و اجماله هو ان لكل من المولى و العبد بحكم العقل الضرورى وظيفة، فوظيفة المولى بيان احكامه على النحو المتعارف، بان يجلس كل يوم مقدارا من الزمان فى المكان المعد لبيان احكامه و يبينها للحاضرين و يامرهم بتبليغها الى الغائبين، او يدوّنها فى كتاب و يجعله فى مكان او عند شخص يمكن الوصول اليه و لو بالفحص. و وظيفة العبد هو الفحص عن اوامر مولاه بالذهاب الى بابه و السؤال عنه، او الحضور فى المكان المعد لبيان احكامه، او الرجوع الى الكتاب الذى دونها فيه، و لو لا هذا الحكم من العقل، للزم افحام الانبياء و بطلان اساس الشرع و الشريعة، ضرورة ان وجوب النظر الى المعجزة ليس الا لهذا الحكم فاذا اتمت الوظيفة المولوية بان بين احكامه على النحو المتعارف، فلا يكون العبد التارك للفحص عنها معذورا فى مخالفتها، و لا مجال حينئذ لحكم العقل يقبح العقاب بلا بيان، لاختصاص مورده بعدم البيان على النحو المتعارف، و المفروض وجوده على هذا النحو و كذا اذا تمت الوظيفة العبودية بان تفحص عن احكام المولى و لم يظفر بها، فليس للمولى ان يؤاخذه فى مخالفتها، ضرورة ان تفحصه عنها و عدم ظفر بها، يكشف عن ان المولى لم يقم بما هو وظيفته من بيان احكامه على نحو يصل يد العبد اليها ثم لا يخفى اختصاص محل النزاع ايضا بالشبهات الحكمية التحريمية، و اما الشبهات الحكمية الوجوبية و الشبهات الموضوعية مط، فالكل متفقون على ان المرجع فيها هى البراءة.