حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ٣٦١ - في أخذ الموضوع في الاستصحاب
و اما الفرق بين كونه نظر العرف او ظاهر الدليل، فهو انه بناء على الثانى ينظر فيما اخذ موضوعا للقضية فى ظاهر الدليل، فان كانت الخصوصية الزائلة اخذت قيدا فى الموضوع فى الدليل، كما اذا ورد الماء المتغير نجس، فزوالها موجب لتبدل الموضوع و صيرورته موضوعا آخر، و ان كانت الخصوصية الزائلة اخذت شرطا للحكم، كما اذا ورد الماء يجنس اذا تغير، و النذر يجب الوفاء به لو لم يكن ضرريا، فلا يوجب زوالها تبدل الموضوع و اما بناء على الاول، فيلاحظ ان بعد زوال الخصوصية الموجب للشك فى الحكم، هل يرى العرف رفع اليد عن الحكم بعد زوال الخصوصية نقضا لليقين به قبل زوالها أو لا، فان راه العرف نقضا فيكشف عن عدم تبدل الموضوع، و ان لم يره العرف نقضا فيكشف عن تبدل الموضوع و منشا ذلك هو احرازه الموضوع بلحاظ المناسبة بين الحكم الوارد فى القضية الشرعية و موضوعه، فربما تكون الخصوصية الزائلة قيدا للموضوع فى لسان الدليل، و لكن يراه العرف بحسب المناسبة بين الحكم و موضوعه واسطة فى ثبوت الحكم لموضوعه، كما فى مثال الماء المتغير نجس، فان العرف حيث يرى التغير و النجاسة من الكيفيات و الاوصاف الغير القابلة لتقوم بعضها ببعض، فيحكم بان الموضوع للنجاسة هو الماء و التغير علة لثبوت النجاسة له و ربما تكون الخصوصية علة لثبوت الحكم فى لسان الدليل، و يراه العرف بحسب المناسبة قيدا للموضوع بل تمام الموضوع، كما اذا ورد قلد فلانا لانه مجتهد، فان العرف يرى الاجتهاد تمام الموضوع لوجوب التقليد، مع أنّه اخذ فى لسان الدليل علة لثبوت الحكم فظهر مما ذكرنا كله ان بقاء الموضوع و اتحاد القضيتين، يختلف حسب اختلاف الموازين الثلاثة فربما يكون الموضوع باقيا بحسب ميزان، و لا يكون كك بحسب ميزان آخر، فيختلف باختلافها صدق النقض و عدمه، فلا بد من تعيين ما هو المناط و الميزان منها فى اتحاد القضيتين، كى يطرد فى كل مقام و باب فنقول الحق ان المناط فى ذلك هو بقاء الموضوع بحسب نظر العرف، و ان لم يكن باقيا بالدقة العقلية، و لا بظاهر الادلة النقلية و توضيح ذلك يتوقف على تمهيد مقدمة، و هى انهم اختلفوا فى ان