حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ١٠٥ - في البراءة
الشبهة الحكمية، فلا يعم ما كان حجبه ناشئا عن الاشتباه و الاختلاط فى الامور الخارجية كما فى الشبهة الموضوعية، الا ان يراد من وضعه عنهم وضع ايجاب الاحتياط فيها عنهم، كما افاده ذلك البعض من المعاصرين، لكنه خلاف ظهور الحديث فى وضع نفس ما حجب هذا و اورد شيخ مشايخنا الانصارى (قدس سره) على الاستدلال بهذا الحديث، بما حاصله ان الظاهر من اسناده (عليه السّلام) الحجب الى اللّه تعالى، هو وضع خصوص الاحكام الشأنية الاقتضائية التى لم يبينها تعالى و لم يتعلق ارادته باطلاع العباد عليها و لم يأمر رسله بتبليغها اليهم، لا الاعم منها و من الاحكام الفعلية التى بينها و بلغها رسله بامره، و اختفت علينا بسبب عروض بعض الاسباب الخارجية لكتمان الحق و اخفائه، فانها ليست مما حجب اللّه تعالى علمه علينا كما لا يخفى، فانه تعالى و ان كان مسبب الاسباب و ينتهى الكل اليه، الا ان الشيء يستند الى سببه القريب، و السبب القريب لاختفاء الاحكام الفعلية التى بينها الشارع، هو ظلم الظالمين الذين عصوا اللّه تعالى فى كتمان الحق و اخفائه، فهذا الحديث مساوق لما ورد من ان اللّه تعالى سكت عن اشياء لم يسكت عنها نسيانا لها فلا تتكلفوها رحمة من اللّه لكم، فلا ربط لهذا الحديث بما هو محل الكلام بين الاعلام من المجتهدين و الاخباريين لان محل كلامهم انما هو ما اذا كان الحكم بالغا بمرتبة من الفعلية، بحيث يدعو الشارع الى حفظ وجوده مع الشك فيه، بايجابه الاحتياط فيه، او تعليقه على عنوان وجودى كما دعاه الى ذلك فى الدماء و الفروج و الاموال، و الاخباريون يدعون دلالة اخبار الاحتياط على بلوغ الاحكام المجهولة بهذه المرتبة من الفعلية، و المجتهدون يمنعون عن تمامية دلالتها على ذلك، و يحملونها على الشبهات المقرونة بالعلم الاجمالى و اما اذا لم يكن فى عالم التشريع حكم اصلا، و ان علم بوجود الملاك و المحبوبية، كما فى المهم المتزاحم بالاهم، بناء على انكار الترتب، او كان هناك حكم و لكن لم يكن بالغا الى مرتبة الفعلية اصلا، كما فى الاحكام المودعة عند الاوصياء (عليهم السّلام)، التى يظهرها امام العصر (عجل اللّه تعالى فرجه) و ارواحنا فداه