حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ١٠٧ - في البراءة
انشاء الخطاب و الحكم، او بايجاد المانع عن تأثير مقتضيه، بالمنع عن وصول الخطاب الى المكلف، اما بعدم الامر بتبليغه، او النهى عن ذلك، كما ورد النهى عن امر النساء بالغسل للجنابة الحاصلة لهن بالاحتلام، معللا بانهن تتخذنه علة و عليه فيكون معنى الحديث ما منع اللّه علمه عن العباد من الاحكام بعدم انشائها فهو موضوع عنهم، و حينئذ يكون الحديث مساوقا لقوله (عليه السّلام) اسكتوا عما سكت اللّه عنه، و لا يكون له ربط بما هو محط النزاع بين المجتهدين و الاخباريين، لكن التصرف فى الحديث باسناد الحجب المستند الى العلم الى متعلقه من الاحكام الواقعية على ما بيناه، اولى من التصرف فيه بجعل الحجب الظاهر فى الستر بمعنى المنع فتدبر [١].
سلمنا عدم اولوية التصرف الاول، لكن المنع عن حصول العلم، لا ينحصر بعدم ايجاد المقتضى كى ينطبق الحديث على قوله (عليه السّلام) اسكتوا عما سكت اللّه عنه، بل يتحقق المنع عن حصوله بايجاد المانع كما مرت الاشارة اليه، فحينئذ اذا منع الشارع فى مورد عن حصول العلم بالحكم بايجاده المانع عنه، كما فى الشبهة الناشئة عن اجمال النص الناشى عن احتفاف الكلام بما يصلح للقرينية، فان عدم حصول العلم في هذه الصورة مستند الى ايجاد الشارع المانع عن حصوله، و هو ذكره ما يصلح لصرف الكلام عن ظاهره، بحيث لولاه لكان الكلام مؤثرا فى حصول العلم بالمراد، فيصير ذاك المورد مجرى للبراءة بمقتضى هذا الحديث كما هو واضح، و يتم فى غيره من موارد الشبهة بعدم القول بالفصل، اذ كل من قال بالبراءة فى الشبهة الناشئة عن اجمال النص، قال بها فى غيرها من الشبهات فتدبر [٢].
[١] اشارة الى المنع عن كون الحجب ظاهرا فى الستر، بل الحجب لغة هو المنع و لذا يطلق على البواب الحاجب لكونه مانعا عن الدخول من الدار، و انما عبروا عن الساتر بالحاجب، لكونه موجبا لحجب المستور و منعه عن الرؤية، فهو تعبير عنه بلازمه فتدبر.
[٢] اشارة الى ان الكلام انما يتم اقتضائه للعلم بالمراد بعد تمامية الكلام، فاحتفافه بما يصلح للقرينية مانع عن تمامية اقتضائه للعلم، لا انه مانع عن تأثيره، مع تمامية اقتضائه، كى يكون المنع عن حصول العلم مستندا الى ايجاد المانع لا الى عدم المقتضى فتدبر.