حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ١٠٦ - في البراءة
فى زمان ظهوره، او كان بالغا الى مرتبة لم يدعو الشارع الى حفظ وجوده، الا بمجرد انشائه الغير القابل للشمول لمورد الشك فيه، فهو خارج عن محل الكلام بين هؤلاء الاعلام لا يقال نعم لكن هذا الحديث بضميمة اصالة عدم صدور البيان من الشارع يجدى لاثبات ما هو المقصود للمجتهدين، من إباحة مجهول الحرمة، فيما كان الشك من جهة عدم النص، و يتم فى غيره بعدم القول بالفصل فانا نقول و ان كان هذا الحديث بضميمة ذلك الاصل مجديا فى اثبات ما هو المهم، الا انه واقعا تمسك بالاستصحاب فى اثبات المدعى لا بهذا الحديث، انتهى ما اورده قده على التمسك بهذا الحديث ملخصا و اجاب عنه بعض الافاضل ممن عاصرناه دام بقائه بعد تمهيد مقدمتين إحداهما ان الظاهر من الحجب هو الستر الذى لا يتحقق الا بعد الفراغ عن اصل وجود المستور، بداهة عدم صحة نسبة الستر الى المعدوم ثانيتهما ان العلم من الامور التى لا وعاء لوجودها الا الوجدان، فلا يمكن ان يكون له وجود و كان مستورا على العالم، فلا يصح نسبة الحجب الى العلم بما حاصله ان المنسوب اليه الحجب فى الحديث، لا يصح ان يكون نفس العلم بحكم المقدمة الثانية، فلا بد ان يكون هو ما يتعلق به العلم من الاحكام الواقعية، لتعارف اطلاق العلم على المعلوم، و لا بد بحكم المقدمة الاولى أن تكون تلك الاحكام مما بينها الشارع، فيكون الحديث حينئذ ظاهرا فى وضع خصوص الاحكام الفعلية التى بينها الشارع و اختفت علينا بظلم الظالمين، و ظهوره بدوا فى رفع خصوص الاحكام الشأنية، بملاحظة اسناد الحجب اليه تعالى، يندفع بما ذكرنا من الدليل القاطع نعم لو صرفنا الحجب عما هو ظاهره من الستر و قلنا إنّه هنا بمعنى المنع، صح نسبته عرفا الى العلم، باعتبار مقتضيه و هو انشاء الخطاب و الحكم، حيث ان القوه القريبة من الفعلية ملحقة عرفا بالفعلية، لا باعتبار ذاته، بداهة ان العلم من الامور التوليدية الغير القابلة لتعلق القدرة بها، الا بواسطة تعلقها بعللها، فلا يمكن المنع عن حصول العلم، الا بالمنع عن حصول علته التامة، اما بعدم ايجاد مقتضيه الذى هو فى المقام