حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ٢٣٧ - الامر الرابع في تقسيمات الاستصحاب
مقام القطع الموضوعى فيما اذا اخذ على وجه المحرزية و الطريقية، الا انه لا يجدى فى اثبات ما هو المدعى من حجية الاستصحاب مطلقا و لو مع الشك فى المقتضى
و توضيحه يحتاج الى ذكر مقدمة، و هى ان للمقتضى فى مقابل الرافع و الغاية معنيين، فانه قد يطلق و يراد به ما هو الركن الركين من اجزاء العلة، كالنار مثلا فانها مقتضية لاحراق الاجسام القابلة للاحتراق كالخشب و نحوه، فانها احد اجزاء العلة للاحتراق، لانه يتوقف عليها و على شرط تأثيرها و هو مجاورتها و قربها من الخشب، و على عدم المانع عن تأثيرها و هو البلل فى الخشب فانه مانع عن تأثير النار فيه، فاذا تمت العلة بحصول هذه الاجزاء الثلاثة يترتب عليها وجود المعلول، فالمعلول متأخر عن العلة بمرتبة واحدة، لكن بين نفس اجزاء العلة ترتب و طولية، فان المقتضى مقدم رتبة على الشرط، و الشرط مقدم رتبة على عدم المانع، فانه لو كان المقتضى معدوما، يكون عدم المعلول مستندا الى عدمه، لا الى عدم الشرط او وجود المانع، و لو كان المقتضى موجودا و كان الشرط معدوما، يكون عدم المعلول مستندا الى عدمه لا الى وجود المانع، و لذا لو لم يكن هناك نار لا يتصف البلل الموجود فى الخشب بالمانعية، و كذا لو كان هناك نار و لم تكن مجاورة للخشب لا يتصف البلل الموجود فيه بالمانعية فعلا، و لذا قالوا المعلول يستند وجودا الى وجود العلة التامة، و عدما الى عدم اسبق اجزائها، و الرافع فى مقابل المقتضى بهذا المعنى، قد يزاحم اصل وجود المقتضى و يعدمه، كالماء المطفئ للنار، و قد يجتمع معه و لكن يزاحمه فى تأثيره و يمنع عنه، كالبلل الموجود فى الخشب فانه يمنع عن تأثير النار فيه بالاحراق، ثم ان المقتضى بهذا المعنى، تارة يكون محرزا و انما يشك فى وجود ما يمنع عن تأثيره كالبلل فى الخشب، فهذا شك فى المانع، و اخرى يكون مشكوكا لاجل احتمال وجود ما يزاحم اصل وجوده و يعدمه، كالماء المطفئ للنار، و يعبر عن الاول بالشك فى المانع، و عن الثانى بالشك فى المقتضى و قد يطلق المقتضى و يراد به مقدار استعداد الشيء و قابليته للبقاء فى عمود الزمان، و يطلق الرافع على عارض زمانى يعدم ذلك