حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ٢٣٨ - الامر الرابع في تقسيمات الاستصحاب
الشيء و يفنيه فى اثناء استعداده للبقاء كالمرض و القتل و الغرق و نحوها مما يهلك الانسان مع استعداده للبقاء الى سنين متمادية و يطلق الغاية على نهاية عمره فانا نشاهد بالوجدان اختلاف ذوات النفوس كالاناسى، فى الاستعداد للبقاء فى الزمان، فان منهم يعيش مائة سنة، و منهم يعيش ازيد من ذلك، و منهم من يعيش انقص من ذلك، و كذا فى غيرهم من الحيوانات، فان البق يبقى اياما قليلة، و الفيل يبقى سنين كثيرة، و كذا فى النباتات و الابنية، فانها ايضا مختلفة بحسب الاستعداد للبقاء فى الزمان، فالضابط فى الشك فى المقتضى بهذا المعنى، هو ان يكون الشك فى بقاء الشيء، لاجل الشك فى مقدار استعداده و قابليته للبقاء فى عمود الزمان، و فى الشك فى الرافع و المانع ان يكون الشك فى بقائه لاجل احتمال حدوث عارض زمانى اوجب اعدامه فى اثناء استعداده للبقاء، كالشك فى عروض المرض الرافع لوجوب الصوم، و فى الشك فى الغاية ان يكون الشك فى بقائه من جهة احتمال حصول نهاية زمان عمره، كالشك فى دخول الليل الذى هو غاية وجوب الصوم و الظاهر ان مراد الشيخ (قدس سره) من الشك فى المقتضى الذى منع عن حجية الاستصحاب فيه، هو الشك فى المقتضى بهذا المعنى، اى الشك فى مقدار استعداد الشيء للبقاء، بقرينة جعله الشك فى بقاء البناء المبنى على ساحل البحر، من الشك فى الرافع، حيث ان البناء فى حد نفسه قابل للبقاء فى الزمان مدة طويلة، و الشك فى بقائه انما هو من جهة احتمال كون قربه من البحر موجبا لانهدامه بطغيانه، و ليس مراده (قدس سره) منه الشك فى المقتضى بالمعنى الاول اذ احراز مقتضيات الاحكام الشرعية من المصالح و المفاسد و شرائط تأثيرها فى جعل الاحكام و موانع تأثيرها فيه، مما يستحيل عادة لغير المعصومين (سلام اللّه عليهم اجمعين) الا بطريق الادلة الشرعية ثم ان الحكم الشرعى، اما ان يكون قد جعل له فى الدليل غاية كقوله تعالى ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ، و اما لا يكون كك، و على الثانى، فاما ان يستفاد من الدليل و لو بمعونة مقدمات الحكمة ارسال الحكم و اطلاقه بحيث يعم جميع الازمنة، و اما لا يستفاد منه ذلك، و يحتمل ان يكون امتداد الحكم الى زمان