حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ٤٢٥ - المقالة الخامسة
على وفق الحالة السابقة فيها، اذ تمسكهم به فى الفرض انما هو للتنزل و المماشاة مع الخصم فى مقام الاحتجاج، لا لكونه حجة فى عرض الطرق المعتبرة و انما وقع الكلام فى وجه التقديم، و انه هل هو من باب التخصيص او التخصص او الحكومة او الورود و الذى يظهر من شيخ مشايخنا المرتضى (قدس سره) فى غير مورد من كلامه، هو ان الوجه فى ذلك هو الحكومة، و هى على ما فسرها فى مبحث التعادل و الترجيح، ان يكون احد الدليلين بمدلوله اللفظى متعرضا لحال الدليل الآخر و مبينا لمقدار مدلوله و مسوقا لبيان حاله و لا يخفى ان ما افاده فى بيان ضابط الحكومة، لا ينطبق على دليل حجية الادلة و الامارات، و لا على سائر الموارد التى جعل تقديمها من باب الحكومة، مثل ما دل على نفى الضرر و الحرج، و ما دل على عدم الاعتناء بكثرة الشك و امثال ذلك، بداهة انه ليس شىء من تلك الموارد بمدلوله اللفظى ناظرا الى دليل آخر و مبينا لمقدار مدلوله بل لا يحكى كل واحد منها و لا يدل الا على الحكم الواقعى، من دون نظر الى مدلول دليل آخر او قاعدة اخرى كما لا يخفى و بعبارة اخرى تلك الموارد ناظرة الى مرحلة الثبوت، و ان الحكم الواقعى فى نفس الامر و اللوح المحفوظ هكذا، و ليست ناظرة الى مرحلة الاثبات، كى تكون مشرحة للادلة الدالة على الاحكام الشرعية و مبنية لمقدار مدلولها، كيف و لو كانت كك للزم كونها بلا مورد و لغوا عند عدم تلك الادلة المحكومة، بداهة ان الدليل الحاكم على ما فسره (قدس سره) بمنزلة قول القائل اعنى، و من البديهى عدم صحة هذا الكلام الا مع صدور كلام آخر منه قبلا كى يكون هذا شارحا له، مع انا نرى بالوجدان، انه لو لم تكن الادلة المحكومة فى تلك الموارد موجودة، لما كانت الادلة الحاكمية فيها بلا مورد و لغوا كما هو واضح و بالجملة ما بينه (قدس سره) من الضابط، لا يشمل الا لقسم واحد من اقسام الحكومة، و هو ان يكون احد الدليلين شرح اللفظ للدليل الآخر، نظير قرنية المجاز التى تكون مفسرة للفظ فيما كانت منفصلة دون سائر اقسامها هذا مع ان الحكومة بالمعنى الذى ذكره (قدس سره) من قبيل وجود العنقاء، اذ ليس