حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ٤٢٢ - المقالة الرابعة
الواقع عليه كما سيجيء إن شاء الله تعالى بيانه و اما بناء على كون اعتبارها من باب التعبد، فالوجه فى تقديمها على الاستصحاب، هو انه لو عمل بالاستصحاب فى موارد اجتماعه مع اليد، لزم تخصيص الاكثر المستهجن بالنسبة الى ادلتها، لورودها غالبا فيما يقتضى الاستصحاب خلاف مقتضاها، هذا مع ان العمل بالاستصحاب فى تلك الموارد الكثيرة، مستلزم للمحذور المنصوص فى رواية حفص بقوله (عليه السّلام) لم يبق للمسلمين سوق، فتقديم اليد على الاستصحاب علىاىحال مما لا اشكال فيه و انما الاشكال فى ان مقتضى ما استظهرناه من الادلة من كون اليد معتبرة من حيث كاشفيتها النوعية بحكم الغلبة عن الملكية، هو انه لو علم بانحصار سبب الملك فى امر خاص، يحكم بواسطة اليد بوقوع ذلك السبب، لان من شأن الامارة الاخذ بلوازم مؤداها و ملزوماته و ملازماته، مع انا نرى عدم التزامهم بذلك فيما لو أقر ذو اليد فى مورد التداعى بان المال كان سابقا للمدعى، فان المشهور حكموا بانه ينتزع المال من يده بمجرد اقراره بذلك و عليه ان يقيم البينة على انتقاله من الخصم اليه، مع ان مقتضى امارية اليد على الملكية اماريتها على سببها و هو الانتقال من الخصم اليه، فدعوى ذى اليد الانتقال مطابقة للامارة، و معها كيف ينتزع المال من يده و يطالب بالبينة و قد تفصى عنه بان انتزاع المال من يده بمجرد اقراره بان المال كان سابقا للمدعى و مطالبة البينة منه، ليس لاجل عدم امارية اليد، بل من اجل انه باقراره بذلك بمقتضى ما دل على نفوذ اقرار العقلاء على انفسهم، قد ابطل يده و جعل نفسه مدعيا، بجعله مصب الدعوى هو الانتقال، فانتزاع المال من يده و مطالبة البينة منه، انما هو لعدم شمول دليل اعتبار اليد لصورة وجود الاقرار من ذيها و فيه ان اقراره بذلك لا يوجب بطلان يده، لعدم المنافاة بين كون المال ملكا للمدعى سابقا و ملكا لذى اليد لاحقا، كيف و الا للزم بطلان يده فيما اذا ادعى انتقال المال اليه من ثالث اجنبى، و هو مما لا يلتزم به احد فالاولى ان يقال ان اقراره ذلك و ان لم يوجب بطلان يده، الا انه يوجب صيرورة مصب الدعوى هو انتقال المال من المدعى اليه، فيصدق عليه حينئذ عنوان