حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ٢٨٤ - في الاستصحاب التعليقي و لتقديري
السببية تكون المجعول فى المثال هو سببية العنب للحرمة عند عروض الغليان عليه، فالمستصحب ليس امر عقليا قلت سلمنا انحلال القضية فيما نحن فيه الى قضيتين مرتبة إحداهما على الاخرى، الا ان هذا الانحلال و الترتب انما هو بتعمل من العقل من جهة تقوم العرض بمحله و ترتبه عليه، و اما فى مرتبة السببية فكل من العرض و محله فى رتبة واحدة، بداهة ان ما جعلت السببية له و ما يترتب عليه الحرمة هو المركب، هذه غاية ما يمكن ان يقال فى تقريب هذا الاشكال و لا يخفى اولا ان ما ذكر فى بعض المقدمات، من ان التعليق فى القضايا الشرعية الشرطية يرجع لبّا الى تقدير وجود الموضوع، فتكون القضايا الشرطية كغيرها من القضايا، فى كونها انشاء للحكم على موضوعه، المقدر وجوده من غير فرق بينهما اصلا، فيكون مرجع قوله (عليهم السّلام) العصير العنبى يحرم اذا غلى و قوله تعالى وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا، الى ان العصير المغلى حرام و ان المستطيع بحج، باطلاقه ممنوع، بداهة ان القضايا الشرطية كغيرها، قد يكون الشروط المأخوذة فيها قيدا للموضوع و يكون الحكم فيها مرسلا، و قد تكون شرطا للحكم و يكون الموضوع مطلقا، بل لا بد ان يكون الشرط راجعا الى الحكم فيما اذا كان من قبيل الواسطة فى الثبوت التى تكون علة لعروض العارض على ذات الموضوع، و لذا قلنا بجريان الاستصحاب فى الحكم الشرعى المستكشف من الحكم العقلى، فيما كانت الخصوصية الزائلة الموجب زوالها للشك فى بقاء الحكم الشرعى، من قبيل الواسطة فى الثبوت، فارجاع الشروط فى القضايا الشرعية مطلقا الى ناحية الموضوع لا وجه له، كيف و الا للزم سد باب مفهوم الشرط بداهة انّه حينئذ يكون التعليق على الشرط فى جميع القضايا الشرطية لبيان تحقق الموضوع، نظير قوله ان رزقت ولدا فاختنه و ان ركب الامير فخذ ركابه، لا لبيان علية الشرط للجزاء كى يدل على الانتفاء عند الانتفاء سلمنا الا ان العرف يرى الموضوع للحكم فى القضايا الشرطية نفس ما جعل فى ظاهر القضية موضوعا له، و يرى الشرط واسطة فى ثبوت الحكم له، فالحكم فى المثالين لو سلم كونه لبّا متعلقا بالعصير