حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ١٢١ - في البراءة
شرب فرد آخر من افراد الخمر زائدا على ذاك الفرد على الاول، و يجوز له لبس الزائد و شربه على الثانى.
قوله (دام ظله) الثانى مورد اصالة البراءة فى الشبهة الخ توضيح هذا الامر، هو ان الرجوع الى اصالة البراءة فى الشبهات الموضوعية البدوية، انما هو فيما اذا لم يكن هناك اصل موضوعى وارد [١] او حاكم عليها، فلو شك فى ان المرأة زوجته او اجنبية و ان اللحم مذكى او ميتة، و لم يكن هناك امارة على التذكية كالسوق و اليد، فلا يجوز له الرجوع الى اصالة البراءة و الحلية، و ذلك لوجود اصل موضوعى حاكم عليها، و هو اصالة عدم تحقق العلقة الزوجية فى الاولى، و اصالة عدم التذكية فى الثانى و لا نحتاج بعد كون ما لم يذك بنفسه موضوعا للاثر الشرعى و هو الحرمة، الى اثبات كون اللحم ميتة، كى بورد بان هذا من اثبات احد الضدين باستصحاب عدم الآخر، مضافا الى معارضته باستصحاب عدم كونه ميتة، حتى نحتاج فى دفعه الى اثبات ان الميتة شرعا ليست خصوص ما مات حتف انفه، بل هى عبارة شرعا عن غير المذكى، حيث ان المذكى عبارة شرعا عما زهق روحه مع تحقق الامور المعتبرة فى التذكية شرعا، فما لم يتحقق فيه هذه الامور كلا او بعضا يكون ميتة شرعا، فالميتة ليست من الامور الوجودية كى تكون ضدا للمذكى، بل هى من الامور العدمية فتكون نقيضا له، و اثبات احد النقيضين باستصحاب عدم الآخر ليس من المثبت كما لا يخفى، و ليس لعدم هذا الامر العدمى حالة سابقة، كى يعارض استصحابه مع استصحاب هذا الامر العدمى كما هو واضح نعم لو قلنا كما ان التذكية قوامها بفرى الاوداج و سائر الشرائط المعتبرة شرعا، كذلك قوامها بخصوصية خاصة فى الحيوان التى يعبر عنها بالقابلية، لم يكن لاصالة عدم التذكية حينئذ مجال و لو مع
[١] الترديد بين الورود و الحكومة: اما باعتبار كون البراءة عقلية او شرعية، و اما باعتبار كون المراد من الشك المأخوذ فى موضوع البراءة الشرعية اما هو الشك باعتبار انه موجب لتنجز التكليف فى مقام العمل او باعتبار انه صفة خاصة.