حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ٢٥٣ - الامر الرابع في تقسيمات الاستصحاب
انه نجسه، دلالة واضحة على ان المستند للحكم بالطهارة هو استصحابها لا قاعدتها كما توهم و منها موثقة عمار كل شىء طاهر حتى تعلم انه قذر الخبر، لا يخفى ان التأييد بها مبنى على كونها مسوقة لبيان استمرار طهارة الشيء المفروغ عن طهارته واقعا الى العلم بقذارته، لا لبيان الحكم بثبوت الطهارة ظاهرا للشّيء المشكوك طهارته الى ان يعلم بقذارته، اذ حينئذ ينطبق على قاعدة الطهارة، و لكن الظاهر كونها مسوقة لبيان الثانى، اذ كونها مسوقة لبيان الاول محتاج الى عناية زائده، و هى لحاظ كون الشيء مسبوقا بالطهارة و كون ثبوتها له مفروغا عنه، بل لا يكفى مجرد هذا اللحاظ فى انطباقه على الاستصحاب، ضرورة ان الحكم باستمرار طهارة ما هو طاهر واقعا فى مورد الشك فى طهارته، يمكن ان يكون لاجل نفس الشك فى طهارته كما فى قاعدة الطهارة، و يمكن ان يكون لاجل كونه مسبوقا بالطهارة كما فى الاستصحاب، فلا بد من لحاظ كون الحكم بالاستمرار انما هو بلحاظ كونه طاهرا سابقا، و ليس فى الحديث ما يدل على ذلك، بل ظاهر قوله (عليه السّلام) كل شىء طاهر هو اثبات اصل المحمول للموضوع، لا اثبات استمراره له مع الفراغ عن ثبوت اصله، و قوله (عليه السّلام) حتى تعلم و ان كان دالا على استمرار المحمول الى حصول العلم بالقذارة، لكن المغيى به هو الطهارة الظاهرية، لا الطهارة الواقعية المفروغ عنها كى يدل على الاستصحاب، فيكون حينئذ دليلا على قاعدة الطهارة، و لا يكون له دلالة على المدعى من حجية الاستصحاب ثم لا يخفى ان مفاد الرواية، يعم الشبهات الحكمية كالشك فى طهارة الحيوان المتولد من الحيوانين احدهما نجس العين، و الشبهات الموضوعية كالشك فى ان هذا اللحم مأخوذ عن الخنزير او عن الشاة، اذ الشيء يعم الجزئى و الكلى لكونه موضوعا لما هو اعم منهما، و لا مانع عن ارادة هذا المعنى العام الجامع، بين ما يكون الشك فى طهارته من حيث الشبهة فى حكم نوعه كما فى المثال الاول و ما يكون الشك فى طهارته من حيث الاشتباه فى الامور الخارجية كالمثال الثانى، الا ما توهمه صاحب القوانين (قدس سره) من استلزام ارادة الجامع لاستعمال لفظ الشيء و الغاية و هى قوله حتى تعلم فى اكثر من معنى واحد، اما لزوم استعمال لفظ الشيء فى الاكثر من معنى واحد،