حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ٢٥٥ - الامر الرابع في تقسيمات الاستصحاب
حيث ظهورها فى الاستمرار حكم المغيى. ظاهرا، على الاستصحاب، و لا يلزم على هذا استعمال اللفظ فى اكثر من معنى واحد، لتعدد الدال حسب تعدد المدلول كما عرفت اذ فيه انه لا يمكن ان يراد بشيء من اجزاء تلك القضية من موضوعها و محمولها و غايتها، ما يعم الاحكام الثلاثة المذكورة و توضيح ذلك يتوقف على تمهيد مقدمات
الاولى انا قد بينا فى محله، ان الغاية تارة تكون قيدا للحكم، فتدلّ على انتفاء ذلك الحكم عند حصولها، و اخرى تكون قيدا للموضوع، فلا تدل على انتفاء ذلك الحكم عند حصولها، بل تكون موجبة لتقييد الموضوع و تضييق دائرته.
الثانية ان الغاية لو كانت غير العلم و الجهل، فدائما يكون الحكم المغيى بها حكما واقعيا الثابت للاشياء بعنوانها الاولية. كما لو قيل الماء طاهر الى ان يلاقى نجسا، و اما لو كانت الغاية هو العلم و الجهل، فان كانت قيدا للحكم فالمغيّا بهما حكم واقعى، هذا فيما اذا كانت الغاية واقعا متعلق العلم و اخذ فى لسان الدليل العلم به غاية لمجرد كونه كاشفا عن حدوثه كما اذا قيل الغنم حلال حتى يعلم بوقوعها موطوءة و الماء طاهر حتى يعلم بملاقاته للنجاسة بخلاف، اذا كان اخذ العلم غاية بلحاظ الموضوعية كما فى قاعدة الطهارة كما سيجيء بيانه و من هنا ذهب جماعة كالحلى و الحدائق بان النجس واقعا هو ما علم نجاسته و اما غيره فطاهر واقعا، بتوهم ان الغاية فى قوله- (عليه السّلام) كل شىء طاهر حتى تعلم انه قذر قيد للحكم، و ان كانت قيدا للموضوع فالمغيا بها حكم ظاهرى.
الثالثة ان الغاية حيث يكون غاية للمغيى، فلا محالة تكون من توابعه، فلا يمكن ان يكون المغيى فى مقام بيان حكم و الغاية فى مقام بيان حكم آخر، و الا لم تكن الغاية غاية للمغيى و من توابعه و هذا خلف.
الرابعة ان المتكلم الذى يكون فى مقام اثبات حكم لموضوع مشكوك الحكم تارة يقصد من اثبات الحكم له مجرد ثبوت الحكم له من غير نظر الى كونه ثابتا له سابقا كما فى مورد القاعدة، و اخرى يقصد منه اثبات استمراره له بلحاظ كونه ثابتا له سابقا كما فى مورد الاستصحاب، و من المعلوم عدم امكان الجمع بينهما