حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ٢٣٣ - الامر الرابع في تقسيمات الاستصحاب
فقه الحديث، فنقول ان الظاهر من الفقرة الاولى، ان شبهة السائل كانت مفهومية و ان المفهوم من النوم الذى جعل ناقضا للوضوء، هل يشمل النعاس ام لا، فاجاب الامام (عليهم السّلام) بان النوم الذى يكون موجبا لنقض الوضوء، عبارة عن نوم القلب الذى يكون نوم العين و الاذن كليهما كاشفا عنه، و الظاهر من الفقرة الثانية انها سؤال عن حكم الشبهة المصداقية، و انه اذا حرّك فى جنبه شىء و هو لا يعلم، و صار عدم علمه و التفاته بذلك سببا للشك فى تحقق النوم، من جهة احتمال كونه نائما فلم يسمع اذنه صوت ما حرك فى جنبه، او كونه غير نائم و انما لم يسمع صوت ما حرك لعدم صوت له، هل يوجب ذلك عليه الوضوء ام لا، و لذا اجابه (عليه السّلام) بقوله لا حتى يستيقن انه قد نام، اى لا يجب الوضوء بمجرد الشك فى تحقق النوم، بل لا بد فى وجوبه من حصول اليقين بتحققه و تقريب الاستدلال بها على حجية الاستصحاب فى جميع الابواب، هو ان الظاهر ان جواب الشرط فى قوله (عليه السّلام) و الا فانه على يقين الخ، محذوف قامت العلة مقامه لدلالتها عليه، كما فى قوله تعالى إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ و مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ، اذ جعل قوله (عليهم السّلام) فانه على يقين نفس الجزاء لا علة قامت مقامه، يحتاج الى تكلف بجعله مع كونه جملة خبرية بمعنى الامر بالبناء على اليقين فى مقام العمل و هو بعيد، فمعنى قوله (عليه السّلام) و الا فانه على يقين الخ، هو انه و ان لم يستيقن انه قد نام فلا يجب عليه الوضوء لانه على يقين من وضوئه، و بعد الغاء تقييد اليقين بالوضوء و جعل العلة نفس اليقين، بقرينة ان المناسب لعدم النقض هو جنس اليقين فى قبال الشك، و انه لو كان مراده (عليه السّلام) من هذه العلة بيان مجرد حكم الوضوء، لكان قوله (عليه السّلام) لا حتى يستيقن كافيا فى بيانه، و لم يحتج الى ضم هذا التعليل كما هو واضح، يكون قوله (عليه السّلام) و لا ينقض اليقين بالشك بمنزلة كبرى كلية للصغرى المزبورة و هو كونه على يقين، فينتج ان كل من كان على يقين من شىء يجب عليه البناء على يقينه، فيفيد قاعدة كلية فى جميع الابواب، و مما ذكرنا ظهر اندفاع ما قبل فى المقام، من ان استظهار العموم من الرواية مبنى على كون اللام فى اليقين للجنس، و ظهوره