تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٣٨ - رأي الميرزا و الكلام حوله
القطع بشيء، بيان ذلك: إن من ينظر إلى الكتاب بواسطة نظارته يغفل عن نظارته و إنما نظره المستقلّ متعلّق بالكتاب الذي جعل النظارة طريقاً إليه، و لكن الشخص الذي ينظر إلى هذا الناظر و يرى كاشفية و آلية النظارة، يستطيع أن يتعلّق نظره مستقلّاً و غرضه بالنظارة ذاتها من دون أن يكون للكتاب أي دخل فيه.
و في ما نحن فيه من هذا القبيل، فإن من يتعلق نظره الاستقلالي بالمقطوع و يغفل عن القطع هو القاطع نفسه، إذ كون القطع طريقاً لديه يلازم لحاظه آلة و بنحو المرآتية، أما الجاعل الذي يريد أن يجعل حكماً على هذا القطع له أن يقصره نظره على القطع، بمعنى أنه يرتب الحكم على القطع بلحاظ كشفه لكن من دون أن يكون لوجود المتعلق في الخارج أي أثر، لتمكنه من لحاظ القطع بنحو الاستقلال لا الآلية و المرآتية، نظير من ينظر إلى المرآة لا ليرى صورته بها، بل ليرى جودتها و جنسها. فظهر لك الخلط بين المقامين [١].
أقول:
و الإنصاف أن ما ذكره خلاف الظاهر جدّاً.
إلّا أن يقال في مقام الدفاع عن صاحب الكفاية: إن نظره إلى أن المقصود من القطع المجعول موضوعاً للأحكام كالحجيّة الذاتية و الطريقيّة، هو الأعم من العلم أي الصّورة الذهنية المطابقة للواقع و من الجهل المركب، و هذا القطع الأعم، له حيثيّتان، هما الصفة القائمة بالنفس و حيثية عدم احتمال الخلاف، و هناك حيثية ثالثة هي الطريقية و الكاشفية. فالقطع كرؤية الإنسان للشيء، حيث أن الرؤية صفة قائمة بالرّائي، تريه الشيء و لا يحتمل الإنسان الخلاف فيها، لكن قد تتخلّف
[١] منتقى الاصول ٤/ ٦٩- ٧٠.