تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٣٧ - رأي الميرزا و الكلام حوله
النقض بما إذا اخذ القطع بعدالة زيد موضوعاً لجواز الاقتداء به، و باجتهاده موضوعاً لجواز تقليده كما تقدم، فإن هذا الأخذ إنما هو على نحو الكاشفية لا الصفتيّة.
و أمّا حلّاً، فإنّ الشيء الواحد الذي لا يجتمع فيه اللّحاظان هو المصداق الخارجي، و أمّا مفهوم القطع، فلا مانع من أخذه موضوعاً لحكمٍ مع كاشفيّته عن الواقع.
أقول:
و هذا الجواب صحيح إنْ كان مراد الميرزا ما ذكر، لكنّ الظاهر من كلامه أنّ المحذور ليس اجتماع اللّحاظين، و إنما هو أن أخذ القطع بنحو الكاشفيّة يستلزم ثبوت الواقع، و أخذه موضوعاً على نحو تمام الموضوع يستلزم سقوطه، فاجتمع الثبوت و السقوط بالنسبة إلى الواقع، و هذا هو الذي فهمه سيّدنا الاستاذ (قدّس سرّه) إذ قال:
أنكر المحقّق النائيني أخذ القطع تمام الموضوع بنحو الطريقية، فذهب إلى أنه لا بدّ أن يكون مأخوذاً جزء الموضوع، فالأقسام لديه ثلاثة، و علّل ذلك بأن النظر الاستقلالي في القطع الطريقي يتعلق بمتعلقه و بالواقع المنكشف به و بذي الطريق، أما القطع فهو مغفول عنه و ملحوظ مرآة للغير شأن كلّ كاشف و طريق، و أخذه في تمام الموضوع يلازم غض النظر عن الواقع و ملاحظته القطع مستقلًا و هذا خلف.
ثم أجاب عن ذلك بقوله:
و لكن هذا التعليل عليل، و هو ناش من الخلط بين مقام الجعل و مقام تعلّق