تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٤٧ - طريق المحقق الأصفهاني
الثقة عند العقلاء، فإنه بملاحظة بنائهم العملي على اتباع الظاهر و خبر الثقة و الاحتجاج بهما يصح انتزاع هذه الحيثيّة من الظاهر و الخبر.
و إمّا اعتباريّة، كقوله (عليه السلام): «فإنّهم حجّتي عليكم و أنا حجة اللَّه» [١] فإنه جعل الحجية بالاعتبار.
و الوجه في تقديم هذا الوجه على سائر الوجوه- مع موافقته لمفهوم الحجّية، فلا داعي إلى اعتبار أمر آخر غير هذا المفهوم- هو أن المولى إذا كانت له أغراض واقعيّة و على طبقها أحكام مولوية، و كان إيكال الأمر إلى علوم العبيد موجباً لفوات أغراضه الواقعيّة، إما لقلّة علومهم، أو لكثرة خطئهم، و كان إيجاب الاحتياط تصعيباً للأمر منافياً للحكمة، و كان خبر الثقة غالب المطابقة، فلا محالة يعتبر الخبر بحيث يصح الاحتجاج به.
و كلّ تكليف قام عليه ما يصح الاحتجاج به اعتباراً من المولى، كان مخالفته خروجاً عن زيّ الرقيّة و رسم العبوديّة، و هو ظلم على المولى، و الظلم مما يذمّ عليه فاعله.
و لا حاجة بعد تلك المقدمات إلى اعتبار الخبر وصولًا و إحرازاً: إذ لو لم تكن تلك المقدمات لم يجد اعتبار الوصول، إذ كل اعتبار لا بد من أن ينتهي إلى حقيقة تقتضي ذلك الاعتبار.
و إذا كانت هذه المقدّمات، كفى اعتبار الخبر بحيث يحتج به من دون لزوم توسط اعتبار آخر.
[١] وسائل الشيعة ٢٧/ ١٣٧، الباب ١١ من أبواب صفات القاضي، رقم: ١.