تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٤١ - المقام الثالث (في الاصول غير المحرزة)
أحدهما: كونه من الحالات و الطوارئ اللّاحقة للحكم الواقعي أو موضوعه- كحالة العلم و الظن- و هو بهذا الاعتبار لا يمكن أخذه موضوعاً لحكم يضاد الحكم الواقعي، لانحفاظ الحكم الواقعي عنده.
ثانيهما: اعتبار كونه موجباً للحيرة في الواقع و عدم كونه موصلًا إليه و منجزاً له، و هو بهذا الاعتبار يمكن أخذه موضوعاً لما يكون متمماً للجعل و منجزاً للواقع و موصلًا إليه؛ كما أنّه يمكن أخذه موضوعاً لما يكون مؤمّناً عن الواقع- حسب اختلاف مراتب الملاكات النفس الأمرية و مناطات الأحكام الشرعية- فلو كانت مصلحة الواقع مهمّة في نظر الشارع، كان عليه جعل المتمم- كمصلحة احترام المؤمن و حفظ نفسه- فإنّه لما كان حفظ نفس المؤمن أولى بالرعاية و أهمّ في نظر الشارع من مفسدة حفظ دم الكافر، اقتضى ذلك تشريع حكم ظاهري طريقي بوجوب الاحتياط في موارد الشك حفظاً للحمى و تحرّزاً عن الوقوع في مفسدة قتل المؤمن؛ و هذا الحكم الطريقي إنّما يكون في طول الحكم للواقع، نشأ عن أهمية المصلحة الواقعية، و لذا كان الخطاب بالاحتياط خطاباً نفسيّاً و إن كان المقصود منه عدم الوقوع في مخالفة الواقع، إلّا أنّ هذا لا يقتضي أن يكون خطابه مقدّمياً، لأنّ الخطاب المقدّمي هوما لا مصلحة فيه أصلًا، و الاحتياط ليس كذلك، لأنّ أهميّة مصلحة الواقع دعت إلى وجوبه؛ فالاحتياط إنّما يكون واجباً نفسياً للغير لا واجباً بالغير، و لذا كان العقاب على مخالفة التكليف بالاحتياط عند تركه و أدائه إلى مخالفة الحكم الواقعي؛ لا على مخالفة الواقع، لقبح العقاب عليه مع عدم العلم به، كما أوضحناه بما لا مزيد عليه في خاتمة الاشتغال.
و من ذلك يظهر: أنّه لا مضادّة بين ايجاب الاحتياط و بين الحكم الواقعي،