تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٢٢ - مناقشته
ظرف سقوط الحكم لا ثبوته، لكنّ المهمّ هو الفرق بين «العلم» و «الحب».
فالمعلوم بالذات هو الصّورة و المعلوم بالعرض هو الخارج، على عكس الحبّ، حيث أنّ المحبوب بالذات هو الخارج، و بالعرض هو الصورة، فالمصدر للحبّ هو الخارج، أمّا العلم فهو عبارة عن الكشف، و الصّورة هي الكشف لمن حصل له العلم، و يشهد بما ذكرنا صحّة قولك: احبّ الحسين الخارجي و أكره يزيد الخارجي، و لا يصح أن تقول: بما أن الشيء الفلاني في الخارج فأنا عالم به.
و إذْ ظهر الفرق بين العلم و الحبّ، فإن من يلحظ المقسم باللّحاظ الثانوي في الانقسامات اللّاحقة للحكم من حيث غرضه، يكون حبّه تابعاً للغرض لكونه معلولًا له، و حينئذٍ يجتمع الحكمان و يعود المحذور.
فإنْ قلتم: لا يتبعه.
قلنا: فإذن، يوجد الغرض. و هذا هو التصويب.
و الحاصل: عدم تماميّة المقدمة الاولى، للزوم الاجتماع في مشكوك الحكم، في مرحلة الإرادة و الكراهة، و من المعلوم أن الوجوب و الحرمة ظلّان للإرادة و الكراهة فيلزم الاجتماع بين الحكمين.
هذا في المقدّمة الاولى.
و أمّا المقدّمة الثانية، و ملخّص ما ذكر هو: أنّ مركب الحكم في الواقع مجرّد عن العلم و الشكّ، و أمّا في الظاهر فمخلوط من العلم و الشك، فلا يلزم الاجتماع بينهما لكونهما متباينين.
و فيه: إنّ هذا التباين صحيح في اللّحاظ، أمّا في الملحوظ فلا.
و توضيحه: إنّ اللّحاظات متباينة بالضرورة، فالمولى يلحظ الخمر و يرتّب