تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٢١ - مناقشته
و المقدّمة الثانية: إنّ الصّورة قد تجتمع مع انقساماتها، و قد لا تجتمع، فالرقبة مثلًا تقبل الاجتماع مع الإيمان و مع الكفر، فقد لا يكون للكافرة مقتض، و قد يكون الكفر مانعاً، لكنّ الانقسامات الطارئة على الحكم لا تقبل الاجتماع معه، فلا يمكن أنْ يلحظ ما يطرأ على الموضوع في مرتبة لحاظه، لأن قوام لحاظ الموضوع بعدم لحاظ الحكم.
و يستنتج من ذلك: إن موضوع الحكم الواقعي لا يجتمع مع مشكوك الحكم و لا يتّحد معه. هذا من جهة.
و من جهةٍ اخرى: مركب الحكم هو الصّورة الملحوظة خارجيّةً.
فموضوع الحكم الواقعي هو الموضوع الذي لا يقبل الاتّحاد مع مشكوك الحكم، و موضوع الحكم الظاهري هو الحصة المشكوك فيها.
و إذا تعدّد الموضوع، فلا يعقل الاتّحاد بينهما أصلًا.
فلا يلزم أيّ محذورٍ من جعل الحكمين.
و الحاصل: إن قوام لحاظ الموضوع للحكم الواقعي أنْ يُرى مجرّداً عن الحكم و انقساماته و أمّا موضوع الحكم الظاهري فهو الحصّة المشكوك فيها من الموضوع، و من الواضح أن الشكّ لا يتعدّى إلى مرتبة موضوع الحكم الواقعي، و موضوع الحكم الواقعي لا يأتي إلى مرتبة الحكم الظاهري.
مناقشته
أمّا في المقدّمة الاولى، فصحيح ما ذكروه في الحبّ و البغض، فإن المحبوب هو الصّورة الملحوظة خارجيّةً، إذْ ليس الخارج هو المتعلّق للحكم، حتى و لو قلنا بتعلّق الحكم بنفس الخارج كما عليه شيخ الإشراق، لأنّ الخارج