تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٩٤ - مناقشة ما ذكر في الجهتين
عبد الرحمان، مع كون باب العلم- و خاصّةً الواقعي- بالرجوع إلى الإمام ممكناً، لكنّه أرجعه إلى يونس تسهيلًا له، لأنّه قال: «إنّ شقّتي بعيدة فلست أصل إليك في كلّ وقت» [١].
و أمّا أنّ الإلقاء في المفسدة ليس من القبيح الذاتي، و هذه هي:
الجهة الثانية: في الكبرى
فتقريب ذلك هو:
إنه ليس للشارع في موارد الأمارات و الطّرق جعلٌ تأسيسي، بل إنه إمضاء للسّيرة العقلائية، لأنّ العقلاء يرون الطريقيّة للأمارات إلى الواقع و يرتّبون الأثر عليها، و لم يرد من الشارع ردعٌ عن هذه السيرة، فلو كان لا يرضى بترتيب الأثر عليها لردع عنها الرّدع القويّ كما فعل بالنسبة إلى القياس، إذ ورد عنه في النهي عن القياس مئات الأخبار بالألسنة المختلفة، لوجود المفسدة العظيمة في الأخذ به في الدين، و حيث أنه لا مفسدة في العمل طبق الأمارات، و لو كانت فهي مندكّة في مصلحة التسهيل، مضافاً إلى كونها في الأغلب مطابقةً للواقع و تخلّفها عنه قليل جدّاً، فإنه لا محالة يكون الرّدع عن ترتيب الأثر عليها بلا ملاك، كما لا يمكن الرّدع في صورة عدم إمكان الوصول إلى الواقع، لأنه ينافي مصلحة التسهيل.
مناقشة ما ذكر في الجهتين
و لكنْ في ما ذكر في كلتا الجهتين نظر.
أمّا ما ذكر في جهة الصغرى، فإنّ الملاك لنجاسة الحديد قد اندكّ في مصلحة التسهيل على أثر المزاحمة معها، فكان الحكم الفعلي للحديد هو
[١] وسائل الشيعة ٢٧/ ١٤٨، الباب ١١ من أبواب صفات القاضي، رقم: ٣٥.