تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٦٨ - إشكال الإيرواني في قابليّة الظنّ للحجيّة الشرعيّة
و حينئذٍ، لا فرق بين ثبوت التكليف و سقوطه بالظن، و الترجيح بلا مرجح باطل، و ما احتمله صاحب الكفاية في كلام الخونساري لا يناسب شأنه، لأن الضّرر المحتمل الذي لا يلزم دفعه- على القول به- غير الضرر الاخروي.
و لذا جاء في مصباح الاصول أنّ ما ذكره في الكفاية أجنبي عن المقام، إذ الخلاف في لزوم دفع الضرر المحتمل و عدمه إنما هو في الضرر الدنيوي لا في الضرر الاخروي، فإنه لم يخالف أحد في لزوم دفع الضرر المحتمل الاخروي مع تنجّز التكليف ... [١].
و على الجملة: إنه مع تنجّز التكليف يكون قاعدة لزوم دفع الضّرر المحتمل محكّماً، و إلّا جرت قاعدة قبح العقاب بلا بيانٍ، لتقدّمها على تلك القاعدة.
أمّا بناءً على القول بحكم العقل بحقّ الطّاعة للمولى في موارد الشك في ثبوت التكليف، و تقدّم ذلك على قاعدة قبح العقاب بلا بيان، فإنّه يحكم به في موارد الشك في السقوط مع العلم بأصل الثبوت ....
لكنّ قاعدة قبح العقاب بلا بيان متقدّمة على قانون حقّ الطاعة و قانون لزوم دفع الضّرر المحتمل، كما سيأتي بالتفصيل في محلّه إن شاء اللَّه، فلا مجال لما ذكره السيّد الصّدر [٢] في هذا المقام.
[١] مصباح الاصول ٢/ ٨٩.
[٢] بحوث في علم الاصول ٤/ ١٨٧- ١٨٨.