تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٦٧ - إشكال الإيرواني في قابليّة الظنّ للحجيّة الشرعيّة
على الحكومة. [١]
أقول:
حاصله: إنه إن أنشأ الشارع الحجيّة للظنّ وقع السؤال عن الملاك لها، فلو استدلّ عليها بالجعل، سئل عن الملاك لذاك الجعل، و هكذا يتسلسل.
و إذا تمت هذه الشبهة، كانت الحجيّة منحصرةً بالقطع و بالظنّ الانسدادي بناءً على الحكومة، و لا تبقى حجيّة شرعيّة للأمارات.
لكنّ الشبهة تندفع:
أمّا نقضاً، فبأنّ الحجيّة مجعولة من قبل الشارع في موارد، كما في الروايات و الأدعية و الزيارات، يقول صاحب الزمان (عليه السلام) في التوقيع المرويّ عنه:
«و أمّا الحوادث الواقعة، فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا، فإنهم حجتي عليكم و أنا حجة اللَّه» [٢] إذ مدلول الرواية جعل الحجيّة، كما أنه في المقبولة، إذ قال (عليه السلام): «فإني قد جعلته عليكم حاكماً» [٣] قد جعل الحكومة.
و أمّا حلّاً، فقد تقرّر أن كلّ ما بالعرض لا بدّ و أنْ ينتهي إلى ما بالذات، و هذا القانون ملاكه بطلان التسلسل، فلولا انتهاء ما بالعرض إلى ما بالذات للزم التسلسل... وعليه، فالحجيّة العرضيّة لا بدّ و أنْ تنتهي إلى الحجّة بالذات، و منه يظهر أنّه الحجّة على قسمين، ذاتيّة و عرضيّة، و العرضية هي الجعليّة. فالانحصار الذي ادّعاه المحقق المذكور باطل، و أن الظن يصلح لتعلّق الحجيّة به.
[١] حاشية الكفاية ٢/ ٤٧٨.
[٢] وسائل الشيعة ٢٧/ ١٤٠، الباب ١١ من أبواب صفات القاضي، رقم: ٩.
[٣] وسائل الشيعة ٢٧/ ١٣٧، الباب ١١ من أبواب صفات القاضي، رقم: ١.