تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٦٦ - إشكال الإيرواني في قابليّة الظنّ للحجيّة الشرعيّة
و حاصل الكلام: إنّ الظنّ له كاشفيّة ناقصة عن الواقع، و ليس كالشك حيث لا كاشفيّة له أصلًا و له قابليّة لأنْ تجعل له الكاشفيّة التامّة بإلغاء احتمال الخلاف تعبّداً ... وعليه، فإنّ الظنّ لا اقتضاء له للحجيّة ذاتاً، و لكنْ فيه اقتضاء جعل الحجيّة له.
أمّا جعلها فقد ذكرناه.
و أمّا عدم الاقتضاء الذاتي فيه لها، فلأنّ الحجيّة إن كانت بمعنى الطريقيّة، فإن الظنّ ملازم لاحتمال الخلاف، فلا يصلح للطريقيّة. و إنْ كانت بمعنى المنجزيّة و المعذريّة، فإنّ التنجيز و الإعذار من الأحكام العقليّة، و مع عدم كاشفية الظن عن الواقع كيف يتمّ به ذلك؟
إشكال الإيرواني في قابليّة الظنّ للحجيّة الشرعيّة
و للمحقق الإيرواني شبهةٌ في أصل قابليّة الظنّ للحجيّة الشرعيّة، قال:
لا تثبت الحجّيّة بالجعل كي يكون غير الحجّة حجّة بإنشاء حجّيّته، بل ما هو حجّة حجّة بحكم العقل؛ إمّا مطلقاً أو في حال الانسداد، و ما ليس بحجّة لا يكون حجّة أبداً، لا لأنّ الحجّيّة غير قابلة للجعل، و إن كان الأمر كذلك، بل لأنّ الحجّيّة إن كانت بالجعل لزم التسلسل إلى حجّة أخرى مثبتة للحجّة الأولى، و هي إن كانت عقليّة كانت الحجّة في الحقيقة هي تلك الحجّة العقليّة لا هذه الشرعيّة، و إن كانت حجّة جعليّة شرعيّة عادة ذكرناه أوّلًا، و هكذا.
و بالجملة: لا بدّ أن تكون الحجّيّة صادرة من باب العقل، و لا محيص عن أن يكون مناخ رحال التكليف ببابه، فصحّ أن يقال: ليست الحجّة إلا القطع، أو الظنّ