تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٦٥ - إشكال السيد الخوئي على الكفاية
بأنّ حكم العقل عبارة عن إدراكه و ليس له حكم سوى الإدراك، لعدم كونه مشرّعاً ليحكم بشيء، إذ على تقدير الكشف كان العقل كاشفاً عن حجيّته الشرعيّة لا حاكماً. بحجيّته، و أمّا على تقدير الحكومة، فلا يحكم العقل بحجيّة الظنّ أصلًا، و إنما يحكم بتضييق دائرة الاحتياط في مقام الامتثال في المظنونات و رفع اليد عنه في المشكوكات و الموهومات [١].
و قد يشهد بما ذكرنا أن الجملة في بعض نسخ الكفاية: «لاقتضائها الحجيّة بنحو الحكومة، و ذلك لوضوح ...».
و أمّا في مقام سقوط التكليف، فكذلك، إلّا ما يظهر من المحقق الخونساري في مباحث الاستصحاب حيث ذكر: أنه لو جاء أمر أو نهي معلّق على غايةٍ ثم شك في تحقق الغاية، وجب الإتيان بالمأمور به و ترك المنهيّ عنه، للظن بالضرر، فيلزم تحصيل المظنّة بعدمه [٢].
فاستظهر صاحب الكفاية من كلام هذا المحقق القول بأنّ للظن فى مقام سقوط التّكليف اقتضاء للحجيّة، و إلّا لقال بوجوب امتثال الأمر أو النهي حتى يحصل القطع بسقوط التكليف.
قال: و لعلّه لأجل عدم لزوم دفع الضرر المحتمل. فتأمل.
أقول:
و لعلّ الأمر بالتأمّل، للإشارة إلى بطلان المبنى، فإن دفع الضرر المحتمل لازم.
[١] مصباح الاصول ٢/ ٨٨.
[٢] مشارق الشموس في شرح الدروس: ١٤٧.