تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٤ - حالات المكلّف بين الرسائل و الكفاية
بحكم الشك، و في بعض موارد الشك محكوماً بحكم الظن. و هذا هو التداخل.
و أيضاً، فإنّ مقتضى تقسيم الشيخ أن تكون أحكام القطع مرتّبةً على القطع الواقعي، و الحال أنها غير مختصّة به بل تعمّ الظاهري أيضاً، فتدخل فيه مباحث الأمارات، فخبر الثقة- مثلًا- يُفيد الظن بالحكم الواقعي و القطع بالحكم الظاهري، كالاستصحاب و غيره من الاصول الشرعيّة.
فظهر: أن المكلّف إمّا قاطع بالحكم، أعمّ من الواقعي و الظاهري، و إمّا هو غير قاطع به، فإن كان انسدادياً- كالميرزا القمي- فالمبنى حكومة العقل بحجية الظن، و إلّا فالمرجع هو الأصل.
و هذا مراد المحقق الخراساني و وجه عدوله إلى التقسيم الثنائي.
و قد اورد على هذا التقسيم [١] بأنّه ليس تقسيماً للمباحث الاصوليّة الواردة في الكتاب، بل هو تقسيمٌ بلحاظ ما يترتّب عليها أحياناً- كما لو ترتّب اليقين على البحث عن حجيّة الخبر أو ثبوت الاستصحاب- و المفروض كون النظر في التقسيم إلى أنْ يكون إجمالًا لأبحاث الكتاب.
ثم قال في الكفاية:
و إنْ أبيت إلّا عن ذلك، فالأولى أن يقال: إنّ المكلّف إما أن يحصل له القطع أوْ لا، و على الثاني: إمّا أنْ يقوم عنده طريق معتبر أوْ لا ... [٢].
أي: و إنْ أبيت عن التثليث، فالأولى أن يقال فراراً من لزوم التداخل ....
[١] نهاية الدراية ٣/ ١٧، نهاية الأفكار ق ١ ج ٣ ص ٥.
[٢] كفاية الاصول: ٢٥٧.