تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢١٨ - إشكال السيد الخوئي
إلّا أنّ الكلام في وقوع ذلك في الشريعة، فإن مورده قليل جدّاً، كالقطع الحاصل من القياس، على ما يظهر من رواية أبان.
إشكال السيد الخوئي
قال السيّد الخوئي: أمّا ما ذكره من المقدّمة الاولى فهو تام.
و أمّا ما ذكره في المقدّمة الثانية من أنّ: استحالة التقييد تستلزم استحالة الإطلاق، فهو غير تام، لأنّ التقابل بينهما و إن كان من تقابل العدم و الملكة، لأن الإطلاق عبارة عن عدم التقييد فيما كان قابلًا له، إلّا أنه لا يعتبر في التقابل المذكور القابليّة في كلّ مورد بشخصه، بل تكفي القابليّة في الجملة. أ لا ترى: أن الإنسان غير قابل للاتصاف بالقدرة على الطيران مثلًا، و مع ذلك يصح اتصافه بالعجز عنه فيقال: هو عاجز عن الطيران، و ليس ذلك إلّا لكفاية القابليّة في الجملة، و أن الإنسان قابل للاتصاف بالقدرة في الجملة و بالنسبة إلى بعض الأشياء، و إنْ لم يكن قادراً على خصوص الطيران.
و في المقام، حيث أن تقييد الحكم بالعلم به مستحيل، لما عرفت من استلزامه الدور، و تقييده بالجهل به أيضاً محال، لاستلزامه الدور كذلك، فيكون مطلقاً بالنسبة إلى العلم و الجهل لا محالة في الجعل الأوّلي، بلا حاجة إلى متمّم الجعل، و إذا كان كذلك و قطع به المكلّف، يستحيل منعه عن العمل بقطعه، لاستلزامه اجتماع الضدّين اعتقاداً مطلقاً، و مطلقاً في صورة الإصابة.
قال:
و قد ظهر بما ذكرناه فساد ما ذكره من صحّة أخذ القطع بالحكم في موضوعه شرطاً أو مانعاً بتتميم الجعل، لأنه متوقف على كون الجعل الأولي بنحو