تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٠٣ - موافقة السيد الاستاذ للمحقّق العراقي
مخالف للواقع، إذ عدم المعذورية إنما يحكم به بعد زوال القطع، فلا محذور فيه.
و من هنا يظهر: أنه يمكن تصحيح دعوى الأخباريين الراجعة إلى نفي حجيّة القطع- هذا مما احتمله الشيخ في مراد الأخباريين، فراجع صدر كلامه- بإرجاعها إلى نفي معذورية القطع الحاصل من غير الكتاب و السنّة، و هي دعوى لا بأس بها، إذ بعد ورود الروايات الكثيرة الدالّة على أن الدّين لا يصاب بالعقول، و كثرة وقوع الخطأ في الأحكام إذا كانت مدركة من طريق العقل، لا يحكم العقل و العقلاء بمعذوريّة القاطع من غير طريق الكتاب و السنّة، بل يعدّونه مقصّراً في المقدمات فيصح عقابه. و إن لم يمكن نفي وجوب الإطاعة في حال قطعه.
فالتفت و تدبر.
و إلى ما ذكرناه من نفي معذوريّة القطع أشار المحقق العراقي، كما في نهاية الأفكار، فلاحظ [١].
أقول:
لا يخفى أن الكلام هنا في القاطع و السبب، دون المورد.
و أيضاً، فالكلام في القطع الطريقي المحض، فلو كان القطع مأخوذاً في موضوع الحكم الشرعي، فلا ريب في جواز تقييده من قبل الحكم من الحيثيّات الثلاثة، لأنّه اعتبار من المولى، فله أن يجعل الموضوع مقيّداً من حيث القاطع بأنْ لا يكون قطّاعاً، و له أن يجعله مطلقاً. و من حيث السبب، له أنْ يقيّد السبب بأنْ يكون القطع حاصلًا من الكتاب و السنّة فقط مثلًا، و له أنْ لا يقيّد، أو يقيّد بأنْ
[١] منتقى الاصول ٤/ ١١٨- ١١٩.