تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٠٢ - موافقة السيد الاستاذ للمحقّق العراقي
و هذا لا محذور فيه أصلًا، و لا يتنافى مع لزوم متابعة القطع الحاصل بنظر القاطع.
وعليه، فيكون الكلام في أن الحكم العقلي بمعذرية القطع و عدم استحقاق العقاب على مخالفة الواقع الذي تعلّق القطع بخلافه، هل هو ثابت لجميع أفراد القطع أم إنه ثابت لبعض الأفراد دون بعض؟
و لا يخفى أن التشكيك في ذلك يكفي في عدم ثبوت المعذريّة و لا نحتاج إلى إثبات العدم، و إنما الذي يحتاج إلى الإثبات هو القول بالحجيّة.
و لكن الإنصاف عند ملاحظة حال العقلاء و معاملاتهم فيما بينهم و مع عبيدهم- التي هي الطريق لتشخيص أصل حجيّة القطع في الجملة- هو عدم معذوريّة القاطع إذا كان قطعه من غير طريق متعارف، فمن أمر وكيله بشراء حاجةٍ له بالقيمة السّوقية، فاشتراها الوكيل بأزيد منها استناداً إلى قطعه بأن الثمن يساوي القيمة السوقية، لكنه ملتفت إلى أن قطعه غير ناش عن سبب متعارف، فللموكّل أن لا يعذر وكيله و يعاتبه كما لا يخفى.
و ليس هذا أمراً بعيداً بعد التزام الفقهاء بمعاقبة الجاهل المركّب المقصّر في اصوله و فروعه، و ليس ذلك إلا لعدم كون قطعه معذراً، بعد تقصيره في المقدّمات التي تسبب القطع.
و بعد التزام الشيخ بأن التقصير المسبب للنسيان يمكن أن يستلزم العقاب على المنسي لو لا حديث الرفع الراجع إلى نفي وجوب التحفظ، مع أنه لا حكم للناسي في حال نسيانه، و لا يمكن مخاطبته بأحكام الملتفت.
و بالجملة: عدم إمكان إثبات حكم للقاطع ينافي ما قطع به في حال قطعه، لا يتنافى مع عدم حجيّة القطع، بمعنى عدم كونه معذوراً لو انكشف أن قطعه