تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٨٦ - الأدلّة في المسألة
و إنْ أراد لزومه بنفسه، بحيث يكون لكلّ واجب مثلًا إطاعتان و معصيتان، إحداهما: من حيث العمل، و الاخرى: من حيث الالتزام، فلا دليل عليه لا عقلًا و لا نقلًا.
و إنْ كان المراد من لزومها، هو وجوب الإتيان بالعبادات بقصد التعبّد و الامتثال، بأنْ يؤتى بها بداعي الأمر مثلًا، فهو و إنْ كان حقّاً، إلّا أنه أجنبي عن محلّ الكلام أيضاً.
و بالجملة، لا دليل على لزوم الموافقة الالتزاميّة، بالمعنى الذي يكون مربوطاً بالمقام ... [١].
و جاء في الكفاية:
هل تنجز التكليف بالقطع- كما يقتضي موافقته عملًا- يقتضي موافقته التزاماً و التسليم له اعتقاداً و انقياداً، كما هو اللّازم في الاصول الدينيّة و الامور الاعتقاديّة، بحيث كان له امتثالان و طاعتان، احداهما: بحسب القلب و الجنان، و الاخرى: بحسب العمل بالأركان، فيستحق العقوبة على عدم الموافقة التزاماً و لو مع الموافقة عملًا، أو لا يقتضي، فلا يستحق العقوبة عليه، بل إنما يستحقها على المخالفة العمليّة؟
الحق: هو الثاني، لشهادة الوجدان الحاكم في باب الإطاعة و العصيان بذلك و استقلال العقل بعدم استحقاق العبد الممتثل لأمر سيّده إلّا المثوبة دون العقوبة و لو لم يكن متسلّماً و ملتزماً به و معتقداً و منقاداً له، و إنْ كان ذلك يوجب تنقيصه و انحطاط درجته لدى سيّده، لعدم اتّصافه بما يليق أنْ يتّصف العبد به من الاعتقاد
[١] أجود التقريرات ٣/ ٩٥.