تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٥٧ - الإشكال عليه
بعض الأمارات في لسان الدليل اللّفظي أيضاً، كقوله تعالى «فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لاتَعْلَمُونَ» [١].
و أمّا حلّاً: فإنّ الشك المأخوذ في موضوع الاصول هو الشكّ الوجداني، و العلم تعبّد من الشارع، و لا تنافي بين الشك الوجداني و العلم التعبّدي، و لو كان منافاة لما صحّ التنزيل في مثل «الطواف بالبيت صلاة» [٢] و «الفقّاع خمر استصغره الناس» [٣] و نحوهما، لكنّ التنزيل صحيح، لأنه تعبد من الشارع مع كون الفقّاع غير الخمر وجداناً، و الطواف غير الصّلاة.
الإشكال عليه
و يردّه: أنّ قيام الأصل مقام القطع الكشفي يحتاج إلى ثبوت الطريقيّة و الكاشفيّة للأصل، إمّا بالسيرة العقلائية الممضاة من الشارع، أو من ظاهر الأدلّة المعتبرة له، فإذا حصل ذلك ترتّب على الأصل جميع آثار القطع، كما كان الحال في الأمارات، حيث أن الارتكاز العقلائي قائم على كون خبر الثقة طريقاً، و لذا يرتّبون عليه جميع آثار العلم، و قد ذكرنا أنّ ذلك مقتضى دليل اعتبار خبر الثقة أيضاً.
و على الجملة، فلو تمّ ذلك بالسّيرة أو بالدليل اللّفظي للاستصحاب- مثلًا- كان مقتضى القاعدة ترتب آثار العلم و اليقين عليه، كجواز الشهادة بالاستناد إليه، و إذا لم يكن أحد الأمرين، كان مقتضى القاعدة العدم، و على هذا نقول:
[١] سورة الأنبياء: ٧.
[٢] أرسله العلّامة في التذكرة ٨/ ٨٥، و هو عامّي كما في الهامش عن عدّةٍ من مصادرهم.
[٣] وسائل الشيعة ٢٥/ ٣٦٥، الباب ٢٨ من أبواب الأشربة المحرّمة.