تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٤٧ - إشكال المحقق الأصفهاني
و الحاصل: عدم تعقّل اللّحاظين في القطع، حتى يلزم محذور الاجتماع.
قال:
نعم، يمكن تقريب الإشكال بوجهٍ آخر و هو:
إن القطع و الظن حيث أنهما متقوّمان بذات المقطوع و المظنون، فثبوت أحدهما يستلزم ثبوت الآخر، فالأمر بترتيب الأثر على الظن يمكن أن يكون على وجه الكناية أمراً بترتيب الأثر على لازمه و هو ذات المظنون، كما يمكن أن يكون على وجه الأصالة و الحقيقة أمراً بترتيب الأثر على نفسه، و لا يعقل ملاحظة الظن قنطرةً للانتقال إلى لازمه و هو ذات المظنون، و ملاحظته لا على هذا الوجه بل على وجه الحقيقة و الأصالة، فلا يعقل أن يكون القضية الواحدة كنائية و حقيقيّة، فيكون نظير الجمع بين اللّحاظ الآلي و اللّحاظ الاستقلالي في الاستحالة [١].
أقول:
توضيحه:
إن القطع من الامور ذات التعلّق، فهو متقوّم بذات المقطوع، فإذا قطعت بعدالة زيد، كان قوام مفهوم القطع عدالته، و كذلك الظن، فإذا قامت البيّنة على عدالة زيد، حصل لك الظنُّ بعدالته، و هي قوام الظن، فلا تحقّق للقطع و الظن بدون المتعلّق، فهناك تلازم بين القطع و متعلّقه و الظن و متعلّقه، فإذا أمر الحاكم بترتيب الأثر على الظنّ و تنزيله بمنزلة الواقع، أمكن أن يكون- على وجه الكناية- أمراً بترتيب الأثر على لازمه و هو ذات المظنون، أي عدالة زيد، بتنزيلها منزلة
[١] نهاية الدراية ٣/ ٥٢.