تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١١٦ - إشكال الشيخ على النقطة الاولى
قبحه، كالكذب المتضمّن لإنجاء نبي.
و من المعلوم أن ترك قتل المؤمن بوصف أن مؤمن في المثال الذي ذكره- كفعله- ليس من الامور التي تتّصف بحسن أو قبح، للجهل بكونه قتل مؤمن، و لذا اعترف في كلامه بأنه لو قتله كان معذوراً، فإذا لم يكن هذا الفعل الذي تحقق التجرّي في ضمنه ممّا يتّصف بحسنٍ أو قبح، لم يؤثر في اقتضاء ما يقتضي القبح، كما لا يؤثر في اقتضاء ما يقتضي الحسن لو فرض أمره بقتل كافر فقتل مؤمناً معتقداً كفره، فإنه لا إشكال في مدحه من حيث الانقياد و عدم مزاحمة حسنه بكونه في الواقع قتل مؤمن [١].
و حاصل الكلام:
إن الأحكام العقليّة تفارق الأحكام الشرعيّة، من حيث أنّ الأحكام الشرعية تابعة للملاكات، فالواجب واجب سواء احرز أوْ لا، و كذا الحرام، بخلاف الأحكام العقلية، فإنّ الإحراز دخيل فيها، فلولا الاحراز و الالتفات لم يتحقّق موضوع الحكم العقلي، فلا بدّ من الالتفات و القصد حتى يتحقّق، وعليه، فإنّ المحبوبيّة الواقعية للفعل إمّا تقع مورداً للالتفات و إمّا لا تقع، فعلى الأوّل يرتفع القبح الاقتضائي للتجرّي، و أمّا على الثاني فلا، بل الفعل باقٍ على قبحه و لا ينقلب حَسَناً، لما تقدَّم من اعتبار الالتفات في حكم العقل بالحسن و القبح، و إذا لم يتّصف الفعل بالحسن لم يصلح للمانعية عن اقتضاء التجرّي للقبح.
و هذا مراد الشيخ (قدّس سرّه) و هو متين كذلك ....
[١] فرائد الاصول ١/ ٤٣- ٤٤.