تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١١٤ - إشكال الشيخ على النقطة الاولى
كان معذوراً لو فعل. و أظهر من ذلك ما لو جزم بوجوب قتل نبي أو وصي، فتجرّى و لم يقتله.
قال:
أ لا ترى أن المولى الحكيم إذا أمر عبده بقتل عدوٍّ له، فصادف العبد ابنه و زعمه ذلك العدو، فتجرّى و لم يقتله، أن المولى إذا اطّلع على حاله لا يذمّه على هذا التجرّي، بل يرضى به و إنْ كان معذوراً لو فعل.
قال:
و من هنا يظهر أن التجري على الحرام في المكروهات الواقعيّة أشدّ منه في مباحاتها، و هو فيها أشدّ منه في مندوباتها، و يختلف باختلافها ضعفاً و شدّة كالمكروهات ....
إشكال الشيخ على النقطة الاولى
و قد أورد عليه الشيخ [١]:
أولًا: بمنع ما ذكره من عدم كون قبح التجري ذاتيّاً، لأنّ التجرّي على المولى قبيح ذاتاً، سواء كان لنفس الفعل أو لكشفه عن كونه جريئاً كالظلم بل هو قسم من الظلم. فيمتنع عروض الصفة المحسّنة له. و في مقابله الانقياد للَّه سبحانه، فإنه يمتنع أن يعرض له جهة مقبّحة.
و حاصله: إن التجري علّة تامّة للقبح كالظلم، و كيف يمكن أن يكون كالظلم أو ظلماً حقيقةً و لا يكون قبيحاً، و لا يستحق عليه العقاب؟
[١] فرائد الاصول ١/ ٤٣.