تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١١٠ - الثاني في الاستدلال بالأخبار لاستحقاق العقاب على القصد
و على ما ذكر، فلو فرض انتفاء النظام و المصالح و المفاسد النوعية بعدم وجود العاقل و العقلاء في العالم، فإنّ العقل في ذلك الفرض يدرك حسن العدل و قبح الظلم كما يدرك أن الكلّ أعظم من الجزء، و بذلك ينكشف أن هاتين القضيتين- أي حسن العدل و قبح الظلم- ليستا من الامور الاعتبارية العقلائية.
فتلخص: إن الحقّ ما عليه المشهور من الفقهاء و الاصوليين، من أن حسن العدل و قبح الظلم من ذاتيّات العدل و الظلم، و ليسا معلولين للمصالح و المفاسد النوعيّة.
الثاني: في الاستدلال بالأخبار لاستحقاق العقاب على القصد
ذكر في دراسات في علم الاصول، أنه ربما يستدلّ لحرمة التجرّي بالروايات الواردة في ترتب العقاب على قصد السوء و أنه يحاسب عليه، و هناك روايات اخر دالّة على عدم ترتب العقاب على القصد و أنَّ نية السوء لا تكتب، فتقع المعارضة بين الطائفتين.
و الشيخ (قدّس سرّه) جمع بينهما بحمل الطائفة الاولى على القصد المستتبع للاشتغال ببعض المقدمات و الثانية على القصد المجرد عن ذلك، و لكنه لا شاهد عليه، فيكون جمعاً تبرعياً.
و الصحيح أنْ يجمع بينهما بحمل الطائفة الثانية على القصد الذي ارتدع الإنسان بنفسه عنه، و الاولى على ما إذا لم يرتدع حتى إذا شغله شاغل خارجي.
و الشاهد على هذا الجمع هو: النبوي المشهور من أنه «إذا التقى المسلمان بسيفهما، فالقائل و المقتول في النار، قيل: يا رسول اللَّه هذا القاتل، فما بال المقتول؟ قال (صلّى اللَّه عليه و آله): لأنه أراد قتل صاحبه» [١].
[١] وسائل الشيعة ١٥/ ١٤٨، الباب ٦٧ من أبواب جهاد العدو، رقم: ١. و فيه اختلاف في اللّفظ.