تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٠٩ - مناقشة القول المذكور
و القبح، و قد ذكر أنّ الملاك هو المصلحة المترتبة على العدل و المفسدة المترتبة على الظلم، إلّا أنه يأتي السؤال مرةً اخرى عن تلك المصالح و المفاسد، فيجاب بحفظ النظام و اختلاله، فكان موضوع الحسن هو حفظ النظام و موضوع القبح هو اختلاله، و هذا خلف ما فرض من أن الموضوع في القضيتين هو العدل و الظلم.
الثاني: إن القول بكون الحسن و القبح من القضايا الجعلية العقلائيّة، يستتبع أمراً فاسداً مهمّاً لا نظنّ أن يلتزم به هذا المحقق و لا غيره، و ذلك: لأنّ البحث عن المبدأ و المعاد و النبوّة و غير ذلك من اصول الدين ينتهي إلى الحسن العقلي، كما أن تركه ينتهي إلى القبح العقلي، فلو كان الحسن و القبح من القضايا العقلائية، لم يبق ملزمٌ للفحص و البحث في اصول الدين.
الثالث: إن القول المذكور يستلزم أمراً فاسداً آخر، و هو انتفاء القبح عن الظلم حيث لا تترتب المفسدة النوعية عليه، و كذا الحسن عن العدل حيث لا تترتب عليه المصلحة النوعية ... و الحال أن كثيراً من الأحكام الشرعية لا يترتب عليها المفسدة أو المصلحة النوعية، فلو أنّ شخصاً ترك صلاة الصبح و لم يطّلع على ذلك أحد، فأيّ مفسدة نوعية تترتب؟ و هل يمكن القول بعدم استحقاق العقاب حينئذٍ؟
إن مخالفة أيّ حكم من الأحكام الشرعيّة الإلزامية- سواء النظامية منها و غير النظامية- يوجب استحقاق العقاب بلا إشكال.
الرابع: إن الامور الاعتبارية تدور مدار الاعتبار و وجود المعتبر، فلو فقد المعتبر أو وجد من دون أن يعتبر، لانتفى الأمر الاعتباري، هذا من جهةٍ. و من جهةٍ اخرى: إن للعقل القدرة على تصوّر جميع الفروض.