تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٦ - الباب الأوّل في الضوابط العموميّة
تقييد تلك الجهات و تحديدها، تعيّنت و صارت بحكم المذكور في العقد، و إن لم يكن عرف أشكل صحّة العقد؛ للجهالة و الغرر اللذين هما مثار للخصومة و النزاع و تفكّك الأوضاع.
و لكن لو عيّنا صنعة أو صفة فتجاوزها، فإمّا أن يكون التجاوز إلى صنعة أخرى تغايرها بالحقيقة، كما لو عيّنا الحدادة فتجاوزها إلى النجارة، أو استأجر الدابّة لحمل وزنة من الخشب فحمل عليها وزنة من الشعير-مثلا- ففيها تفصيل يأتي بيانه، و إن تجاوزها إلى ما يغايرها بالكم فقط، فإن زاد- كما لو حمل عليها من الخشب و زنتين-كان ضامنا، و لصاحب الدابّة الخيار بين أن يفسخ فيأخذ أجرة المثل على الوزنتين، و بين الإمضاء و يأخذ أجرة المثل للوزنة الثانية، و إن حمل عليها الأنقص-كما لو حمل عليها نصف وزنة-صحّت، و ليس للمستأجر المطالبة بأجرة الباقي؛ لأنّه قد فوّته باختياره.
و قد ظهر ممّا ذكرنا أنّ من استأجر الحانوت لصنعة من حدادة أو غيرها ليس له أن يشتغل فيه بصنعة مساوية للحدادة في المضرّة أو زائدة عليها أو ناقصة منها.
نعم، لو كان الاختلاف في المقدار فقط، فإن نقص صحّ و لا شيء، و إن زاد فالخيار الذي عرفت.
كما أنّ قول (المجلّة) في:
(مادّة: ٤٢٧) لو استكرى أحد لركوبه دابّة ليس له أن يركبها غيره.
إنّما يتمّ في الإجارة الخاصّة الشخصية، لا مطلقا.