تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٠٣ - الفصل الأوّل في بيان ركن الحوالة
و لكن خالف فيه سيّدنا الأستاذ قدّس سرّه في عروته، و جعلها هي و الضمان و الوكالة و الجعالة إيقاعات لا عقودا، فقال في (كتاب الحوالة) ما نصّه:
(و لكنّ الذي يقوى عندي أنّها من الإيقاع، غاية الأمر اعتبار الرضا من المحتال أو منه و من المحال عليه، و هذا لا يصيّره عقدا، و ذلك لأنّها نوع من وفاء الدين و إن كانت توجب انتقال الدين من ذمّته إلى ذمّة المحال عليه، فهذا النقل و الانتقال نوع من الوفاء، و هو لا يكون عقدا و إن احتاج إلى الرضا من الآخر، كما في الوفاء بغير الجنس، فإنّه يعتبر فيه رضا الدائن، و مع ذلك هو إيقاع.
و من ذلك يظهر أنّ الضمان أيضا من الإيقاع، فإنّه نوع من الوفاء.
و على هذا، فلا يعتبر فيهما شيء ممّا يعتبر في العقود اللازمة، و يتحقّقان بالكتابة و نحوها.
بل يمكن دعوى: أنّ الوكالة أيضا كذلك، كما أنّ الجعالة كذلك و إن كان يعتبر فيهما الرضا من الطرف الآخر.
ألا ترى أنّه لا فرق بين أن يقول: أنت مأذون في بيع داري، أو قال: أنت وكيل، مع أنّ الأوّل من الإيقاع قطعا؟!) ١ .
و في هذا الكلام مواقع للنظر بارزة و مخالفات للقواعد جاهزة.
و بيان ذلك يستدعي تمهيد مقدّمة، و هي: أنّ الضابطة التي تمتاز بها
[١] العروة الوثقى ٢: ٥٦٠-٥٦١.
ـ