تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٨٧ - الفصل الأوّل في ضمان المنفعة
أفليس من الحكم الجزاف و الكلام الكيفي ما في:
(مادّة: ٥٩٧) لا يلزم ضمان المنفعة في مال استعمل بتأويل ملك و إن كان معدّا للاستغلال.
مثلا: لو تصرّف أحد الشركاء مدّة في المال المشترك بدون إذن شريكه مستقلا، فليس للشريك الآخر أخذ حصّته؛ لأنّه استعمله على أنّه ملكه ١ .
و هذا جزاف-كما ترى-في صغراه و كبراه؛ فإنّ الشريك حين يتصرّف في كلّ الدار المشتركة لا يلزمه أن يقصد أنّ الدار بأجمعها ملكه، و لو قصد فليس لقصده أيّ أثر فضلا عن هذا الأثر الشديد، و هو إسقاط حقّ شريكه من منافع حصّته.
و حقّا إنّ الأحناف قد تطرّفوا بهذه الفتوى مدى بعيدا، و فتحوا لحلّية غصب أموال الناس بابا واسعا!حيث صار بوسع كلّ أحد أن يستأجر دارا أو حانوتا أو غير ذلك، ثمّ ينوي به الملكية، فيكون غاصبا، و ينتفع به مدّة حسب إرادته، ثمّ يردّه إلى المالك بلا أجرة و لا بدل المثل، و يكون ذلك
[١] ورد: (و لو) بدل: (و إن) ، و: (بالاستقلال) بعد كلمة: (الشركاء) ، و لم ترد كلمة: (مدّة) و: (مستقلا) ، و ورد: (أن يطالبه بأجرة) بدل: (أخذ) .
كلّ ذلك في شرح المجلّة لسليم اللبناني ١: ٣٢٠-٣٢١.
و ورد: (و لو) بدل: (و إن) ، و: (مدّة أحد الشركاء) بدل: (أحد الشركاء مدّة) ، و وردت زيادة كلمة: (أجرة) بعد كلمة: (أخذ) في درر الحكّام ١: ٥٨٨.
لاحظ: المبسوط للسرخسي ١١: ٧٨ و ٨٠، بداية المجتهد ٢: ٣١٦، فتح العزيز ١١: ٢٦٢، شرح العناية للبابرتي ٨: ٢٨١، حاشية ردّ المحتار ٦: ٢٠٤، اللباب ٢: ١٩٤-١٩٥.