تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٤٠ - الفصل الأوّل في بيان المسائل المتعلّقة بركن الرهن
و هذا هو الظاهر من عبارة (المجلّة) في هذه المادّة.
الثالث: إنّه غير شرط لا في لزومه و لا صحّته، و حال القبض فيه حاله في سائر عقود المعاوضات، مثل: البيع و الإجارة، حيث يجب على كلّ من المتعاقدين تسليم ما وقع عليه العقد إلى الآخر بمقتضى حكم المعاوضة ١ .
و لعلّ هذا هو الأوفق بالقواعد و الأقرب إلى مفاد الأدلّة، و هي عمومات الرهن ٢ و عدم المخصّص لها سوى ما يتوهّم من قوله تعالى: فَرِهََانٌ مَقْبُوضَةٌ ٣ ، و في الحديث: «لا رهن إلاّ مقبوضا» ٤ ، و دعوى الإجماع ٥ الذي لم نتحقّقه.
أمّا الآية فمن تدبّر ما قبلها و ما بعدها لا يجدها في مقام التعرّض لشرائط الرهن و مقوّماته و لا في مقام الوجوب و الإلزام، و إنّما هي في مقام الإرشاد إلى التوثّق في الدين و أخذ الحائطة بالكتابة و الإشهاد و ما إلى ذلك.
و لا يبعد أنّ المراد في الآية و الحديث بيان أنّ الرهن يلزم أن يكون عينا يمكن قبضها حين العقد لا دينا في الذمّة.
و لعلّ إليه الإشارة بتأنيثه في الآية، أي: عينا مقبوضة.
[١] ذهب لهذا القول: الطوسي في الخلاف ٣: ٢٢٣، و المبسوط ٢: ١٩٦، و ابن إدريس الحلّي في السرائر ٢: ٤١٧، و العلاّمة الحلّي في المختلف ٥: ٤١٨، و فخر الدين في الإيضاح ٢: ٢٥، و الشهيد الثاني في المسالك ٤: ١٢، و النجفي في الجواهر ٢٥: ١٠٢.
[٢] انظر الوسائل الرهن ١: ١-٨ (١٨: ٣٧٩-٣٨١) .
[٣] سورة البقرة ٢: ٢٨٣.
[٤] التهذيب ٧: ١٧٦، الوسائل الرهن ٣: ١ (١٨: ٣٨٣) .
[٥] حكي الإجماع عن الطبرسي في الجواهر ٢٥: ٩٩، و لاحظ مجمع البيان ٢: ٢٢٤.
ـ