تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤١٧ - تمهيد مفيد
يوجد عند من يتخذ أمينا ١ .
و هذا التعريف لا يخلو عن فكاهة، فإنّ الذي يتخذ أمينا عنده أشياء كثيرة، فهل كلّها أمانة؟!
و يهوّن هذا بناء هذه التعاريف على التساهل.
و التعريف القريب للأمانة بالمعنى الخاصّ هو: أنّها المال الذي صار في يد غير مالكه بإذنه أو إذن الشارع، و الأمانة بالمعنى الأخصّ-أي: الوديعة- هو: المال الذي دفعه مالكه لغيره لينوب عنه في حفظه.
و المعروف في تعريفها عندنا: [أنّها]استنابة في الحفظ ٢ .
و إليها أشارت (المجلّة) بقولها:
سواء كان أمانة بعقد الاستحفاظ كالوديعة[... ].
و الاستحفاظ تارة يكون تمام المقصود من العقد كما في الوديعة، و أخرى يكون لازم العقد و المقصود بالعقد أصالة غيره كالإجارة و العارية و غيرهما.
[١] وردت المادّة في شرح المجلّة لسليم اللبناني (١: ٤٢٤-٤٢٥) بهذه الصيغة:
(الأمانة هي: الشيء الذي يوجد عند الأمين سواء كان أمانة بعقد الاستحفاظ كالوديعة، أو كان أمانة من ضمن عقد آخر كالمأجور، أو دخل بطريق الأمانة في يد آخر بدون عقد و لا قصد، كما لو ألقت الريح في دار واحد مال جاره، فحيث كان ذلك بدون عقد لا يكون وديعة بل أمانة فقط) .
و وردت في درر الحكّام (٢: ١٩٤) بهذه الصيغة:
(الأمانة هي: الشيء الموجود عند الشخص الذي اتخذ أمينا سواء أجعل أمانة بعقد الاستحفاظ كالوديعة، أم كان أمانة ضمن عقد كالمأجور و المستعار، أو صار أمانة في يد شخص بدون عقد و لا قصد، كما لو ألقت الريح في دار أحد مال جاره، فنظرا لكونه لم يوجد عقد فلا يكون ذلك المال وديعة عند صاحب البيت، بل أمانة فقط) .
قارن: الكفاية للخوارزمي ٧: ٤٥١-٤٥٢، مجمع الأنهر ٢: ٣٣٨، البحر الرائق ٧: ٢٧٤، مغني المحتاج ٣: ٩٠.
[٢] انظر: الشرائع ٢: ٤٠٢، المسالك ٥: ٧٧، الحدائق ٢١: ٣٩٥، الرياض ٩: ٤٠٩.