تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٦٠ - الفصل الثاني في أحكام الوديعة و ضمانها
يكون من هذا القبيل، و هو اجتهاد في مقابلة النصّ.
و على كلّ فالحقّ هو الضمان إذا تخطّى مورد الشرط، إلاّ مع العجز عن العمل على حدّ أنّ (الضرورات تبيح المحظورات) .
نعم، لو اشترط شرطا و تبيّن أنّه لو عمل الودعي به لأوجب تلف العين يمكن القول: بلغويته و عدم وجوب اتّباعه على تأمّل أيضا.
و لعلّ من هذا القبيل ما ذكرته (المجلّة) بقولها:
مثلا: إذا كان قد شرط وقت العقد أن يحفظ المستودع الوديعة في داره فنقلها المستودع إلى محلّ آخر بسبب وقوع حريق في داره لا يعتبر ذلك الشرط.
و بهذه الصورة إذا نقلها فهلكت بلا تعدّ تقصير لا يلزم الضمان.
و كذا إذا أمر المودع المستودع بحفظ الوديعة و نهاه عن أن يسلّمها لزوجته أو ابنه أو خادمه أو لمن يأمنه على حفظ مال نفسه، فإذا كان ثمّة أمر مجبر على تسليم الوديعة لأحد هؤلاء كان ذلك النهي غير معتبر.
و بهذه الصورة أيضا إذا هلكت الوديعة بلا تعدّ و لا تقصير لا يلزم الضمان، و إذا سلّمها بلا مجبورية فهلكت لزمه الضمان.
كذلك إذا شرط أن تحفظ في حجرة معيّنة، فحفظها المستودع في حجرة غيرها، فإن كانت حجر تلك الدار متساوية في الحفظ لا يكون ذلك الشرط معتبرا، و حينئذ إذا هلكت الوديعة فلا ضمان، و أمّا إذا كان بين الحجر تفاوت-كأن كانت إحدى الحجر بنيت بالأحجار و الأخرى بالأخشاب-فيعتبر الشرط، و يكون المستودع مجبورا على حفظها في الحجرة التي تعيّنت وقت العقد، و إذا وضعها في حجرة دون تلك الحجرة في الحفظ فهلكت يكون ضامنا.